بدأ البحث في دلالة الألفاظ في مرحلة مبكرة من تاريخ العلم في كنف تفسير القرآن الكريم والبحث في قراءاته، ودلالات ألفاظه، وغريبه، ولغاته. وكان الهدف من وراء هذه الحركة العلمية في الأساس هدفًا دينيًا ينبع من إدراك الباحثين لأهمية فهم القرآن وتفسير لغاته، وبيان إعجازه، واستنباط أحكامه، ومن ثم صونه من اللحن وتيسير تعلمه وتعليمه. وقد تأكدت الحاجة إلى هذه المباحث في ظل"استعجام النص"واستعجام المعاني والألفاظ، لما طرأ على اللسان من فساد بسبب كثرة الداخلين في الإسلام واحتكاك العرب بهم، وبسبب الفتنة والفرقة السياسية والفكرية والدينية التي شهدتها الأمة. وهكذا"حضت الأخبار على تفسير القرآن باعتباره علما من علوم الدين، الاتكال عليه ماس، والحاجة إليه أكيدة، على ضوئه يستنطق كلام الله بغية الوقوف على مراده في ما أمر به ونهى عنه". (1)
(1) - محمد نجيب النويري:"المعنى عند المفسرين- الطبري نموذجا"، ص 434- في: صناعة المعنى وتأويل النص. منشورات كلية الآداب بمنوبة- تونس، ص 433-444.