الصفحة 6 من 45

ولعل هذا الموقف الأصولي يعكس اتجاه العرب العام التي وإن عنيت بإصلاح ألفاظها وتهذيبها إلا أن المعاني -كما يقول ابن جني- تبقى"أقوى عندها وأكرم عليها، وأفخم قدرًا في نفوسها". (1)

ومن جوانب مبحث الأصوليين أيضًا في اللفظ والمعنى، التي تهم الدراسة الحالية، اعتناؤهم"بالدلالة التبعية"أو"المعاني الزائدة"بالإضافة إلى"الدلالة الأصلية"للألفاظ، شأنهم في ذلك شأن الفلاسفة واهتمامهم"بالدلالة المخترعة"، والتي تشمل"الدلالة المستعارة والمجازية"التي هي محور من محاور علم البيان لدى البلاغيين. فقد تكون"المعاني التبعية"هي مقصود الكلام. ومن ثم كان اعتبار علماء الأصول لمقام المتكلم أو حاله، وسياق الكلام، هذا الأمر الذي يساعد على تفسير النصوص القرآنية تفسيرًا صحيحًا، وبيان وجوه ألفاظه، ويساعد على إزالة الخلاف في الاستدلال بآياته. وما الألفاظ في رأي ابن قيم الجوزية مثلًا، سوى:"أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كانت بإشارة أو كتابة أو بإيماءة أو دلالة عقلية أو قرينة حالية". (2)

اللفظ والمعنى في الإطار العام لتفسير النص القرآني

(1) الخصائص: تحقيق محمد علي النجار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة 1952م 1/215.

(2) - أعلام الموقعين عن رب العالمين: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط1، المكتبة التجارية، مطبعة سعادة، مصر،1374هـ/1940م، 1/218. انظر أيضا: د/ عبد الكريم مجاهد: الدلالة اللغوية عند العرب:ص22-23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت