الصفحة 19 من 45

... ورد تفسير لفظة"الذل"على ثلاثة وجوه عند ابن الجوزي: (1) القلة، كما في قوله عز وجل: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } (آل عمران: 123) ، (2) التواضع، كما في قوله تعالى: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } (المائدة:54) ، (3) السهولة، كما في قوله عز وجل: { ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا } (الإنسان:14) . (1) ولم ترد هذه اللفظة عند مقاتل وابن العماد، لكن الدامغاني أوردها على سبعة أوجه منها: القلة، والتواضع، والتسخير (أي التسهيل، كما جاء عند ابن الجوزي) . وأضاف أربعة وجوه أخرى: الجزية، الغل، الطاعة والكآبة. (2) ورد تصريف كلمة الذل بمعنى الغل كما في قوله تعالى: { ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون } (النمل: 37) ، أي مغلولة أيديهم إلى أعناقهم. ولعل الغل هنا بمعنى"الذلة والمذلة أو الهوان والقهر"، كما جاء ذلك في معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية، (3) وفي تفسير ابن كثير (4) ، ونظيره في قوله تعالى: { من قبل أن نذل ونخزى } (طه: 134) ، وفي قوله تعالى: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } (الأعراف: 152) . ولم يورد ابن الجوزي هذا المعنى الأساسي للفظة الذل. جاءت لفظة الذلة بمعنى الجزية كما في قوله تعالى: { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا } (آل عمران:112) ، ووردت بمعنى الكآبة كما في قوله عز وجل: { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } (يونس: 26) . ويمكن القول إن الذلة في هذين السياقين من باب الصغار والهوان عن قهر

(1) ابن الجوزي، 1/ 189.

(2) الدامغاني، ص 184.

(3) معجم ألفاظ القرآن الكريم مجمع اللغة العربية، ط2، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر 1390هـ/1970م،1/ 444-445.

(4) ابن كثير الدمشقي: تفسير القرآن العظيم، كتب هوامشه وضبطه حسين بن إبراهيم زهران، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1409هـ/ 1988م ، 3/ 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت