أما النظائر فليست سوى أمثال، أي آيات متشابهة يتكرر فيها معنى معين من معاني المشترك، أو أشباه يلتقي جميعها في معنى واحد. فعلى سبيل المثال، لفظ"أمة"يستخدم في آيات متعددة بمعنى"عصبة"فتسمى هذه الآيات"نظائر"لاشتراكها في معنى واحد يجمع بينها. وكذلك الأمر بالنسبة للآيات التي تشترك في المعاني الأخرى للفظ"الأمة"وهي"ملة"أو"سنين"أو غيرها.
يقول الزركشي في تعريف معتمد وشائع لعلم"الوجوه والنظائر":"فالوجوه: اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة، والنظائر: كالألفاظ المتواطئة. وقيل النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني، وَضُعِّف؛ لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة. وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعًا لأقسام، والنظائر نوعًا آخر، كالأمثال". (1)
فالوجوه إذًا حسب هذا التعريف، هي المعاني التي ترد للفظ الواحد في سياقات متعددة ، ومن أجل ذلك يسمى مشتركًا. أما النظائر فهي"ألفاظ متواطئة"أو"مسميات"في الاصطلاح المنطقي، حيث يتكرر اللفظ الواحد في مواضع متعددة (آيات مختلفة) من النص القرآني على معنى واحد يكون الجامع أو القسط المشترك بينها. ومن ثم يتأكد مفهوم"التعدد"أو"البيان"أو"التصريف"لمصطلح الوجوه، و مفهوم التشابه والاتفاق لمصطلح النظائر. ويبين الرسم البياني الأول تعريف الزركشي"للوجوه والنظائر"كما ورد في مقدمة تحقيق الباحثة هند شلبي لكتاب"التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه"ليحيى بن سلام. (2) والذي نستخدمه في هذه الدراسة لوضوحه وفائدته.
(1) رسم بياني لتعريف الوجوه والنظائر عند الزركشي.
بعض الوجوه والنظائر للفظة: أمة:
الوجوه: ... ... النظائر:
1-عصبة ... 1- { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } (البقرة: 128)
(1) البرهان: 1/ 142.
(2) كتاب"التصاريف"، المقدمة، ص 23.