معنى"البيان"أو الخروج باللفظ من الغموض إلى الوضوح، وتقليبه والانتقال به من معنى إلى آخر. وتضيف محققة الكتاب إلى هذا العلاقة بين مفهوم التصريف اللاحق بأصل الكلمة في الاشتقاق، والتصريف اللاحق بالكلمة في المعنى الذي يتغير بتغير الاشتقاق كما جاء _على سبيل المثال_ في تفسير لفظ (إظهار) الذي ورد في صورة مشتقات مختلفة كل واحد بمعناه الخاص . فهو فعل مجرد (ظهر) ، ومزيد (تظهرون) ، وصيغتان اسميتان (ظاهر) و (ظهري) ، ومصادر متعددة (الظهور) ، (الإظهار) ، و (التظاهر) . (1) ولعل هذا ما ذهب إليه الزركشي بقوله:"وفائدة التصريف حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد". (2)
مصطلح الوجوه إذًا يشير إلى استخدام اللفظ الواحد في القرآن بمعان متعددة دون أن تكون هناك علاقة في الظاهر بين هذه المعاني، وباعتبار اللفظة ومشتقاتها على السواء، دون أن تكون الكلمة المشتركة على لفظ واحد وحركة واحدة. (3) وهذا هو مفهوم المشترك اللفظي في الدرس اللغوي الحديث. كما يتضح هذا المفهوم أيضًا في واحدة من أدق تعريفات المشترك التي وردت لدى الأصوليين على لسان الغزالي في قوله:"وأما المشتركة فهي الأسامي التي تنطلق على مسميات مختلفة، لا تشترك في الحد والحقيقة البتة كالعين للعضو الباصر، وللموضع الذي يتفجر منه الماء...وقد يدل المشترك على المتضادين كالجون للأبيض والأسود." (4)
(1) يحيى بن سلام:"التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه"، تحقيق هند شلبي، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1979م، المقدمة 10- 12.
(2) الزركشي: البرهان، 1 / 297.
(3) كتاب"التصاريف..."، المقدمة، ص 18, 24.
(4) الغزالي: المستصفى من علم الأصول: ط1، المطبعة الأميرية، بولاق 1322هـ ، 1/32.