لعل من أقدم المباحث في ألفاظ التنزيل ودلالاتها التي ساهمت في تطور الدراسة اللغوية عند العرب، مؤلفات"الوجوه والنظائر"، أو"الأشباه والنظائر"أو"الألفاظ المشتركة" (1) . وهي الموضوع الأساس للدراسة الحالية. إنها تؤلف فرعًا متخصصًا من فروع التفسير يعنى بالألفاظ التي ترد في القرآن الكريم بمعان مختلفة، حيث تقوم بشرح معاني اللفظ الواحد في سياقاته المتعددة، مبينة المعاني الأصلية والفرعية، ومستشهدة على كل معنى بعدد من آيات القرآن. وهي بهذا تعد دراسات في المشترك اللفظي كما هو معروف في المبحث اللغوي الدلالي الحديث. فالوجوه في اللغة كما ورد في جمهرة اللغة لابن دريد (ت 321هـ ) جمع وجه؛ ووجه الكلام: السبيل الذي تقصده به. والنظائر: جمع نظيرة وهي المثل والشبه (2) . ومن الاستعمالات التي يتفرع إليها لفظ وجه الدلالة على التعدد، أي خروج اللفظ عن سننه المعهودة واحتماله معاني أخرى. ولعل هذا هو المقصود في كتب الوجوه والنظائر. فمن أقدم هذه المؤلفات: كتاب"التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه"ليحيى بن سلام (124-200هـ ) . فكلمة"تصاريف"-كما جاء في مقدمة تحقيق الكتاب- تعني"إيراد الوجوه التي يصرف إليها اللفظ الواحد في القرآن". ومادة"صرف"ومشتقاتها ،كما جاء في لسان العرب، تفيد مفهوم الحركة والانتقال. والصرف: رد الشيء عن وجهه، أي إبعاده عما يكون عليه عادة. وتصريف الأمور هو الانتقال بها من حالة إلى أخرى، وتصريف الآيات يعني تبيينها. من هنا تستخلص المحققة أن"التصاريف"تفيد
(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن، 1/102. السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، مطبعة حجازي، القاهرة ، 1967، 1/142. السيوطي: معترك الأقران في إعجاز القرآن، تحقيق محمد علي البجاوي، دار الفكر العربي، 1/514.
(2) ابن دريد: جمهرة اللغة، ط1 ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية- حيدرآباد الدكن، 1345 هـ، مادة (جوه) ، 2/118.