يقول قاسم: (إن إقامة التمدن الحديث من البناء الشامخ وما وضعه من الأصول الثابتة إنما شيد على حجر أساسي واحد هو المرأة) (1) .
تعليق: المواضيع التي تهم الأمة كثيرة، ولكن المتحررين يصرون على تضخيم موضوع المرأة وعدم الالتفات لغيره، فهو ما عليه يدندنون وإليه يسعون، ويوهمون المتلقي بأن هذا الموضوع لو انحل بحسب ما يريدون لحلت جميع مشاكل الأمة! وهم مهما تحدثوا عن أي أمر من الأمور فإنهم -ولابد- سيقحمون فيه موضوع المرأة ولو كان لا مناسبة له في هذا الأمر (2) !
15-التركيز على وجوب أن نثق بالمرأة:
يقول قاسم: (إننا نعمل عمل من يعتقد أن النساء عندنا لسن أهلًا للعفة. أليس من الغريب ألا يوجد رجل فينا يثق بامرأة أبدًا مهما اختبرها ومهما عاشت معه؟ أليس من العار أن نتصور أن أمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا لا يعرفن صيانة أنفسهن؟ أيليق ألا نثق بهؤلاء العزيزات المحبوبات الطاهرات، وأن نسئ الظن بهن إلى هذا الحد؟) (3) .
تعليق: سبق أن ذكرت بأن المتحررين يستخدمون الأساليب العاطفية لكسب الأصوات لدعوتهم المفسدة، ومن هذه الأساليب العاطفية التي تكثر في حديثهم وكتاباتهم الادعاء أن المرأة إذا التزمت أحكام الشرع فإننا بلا شك نكون غير واثقين منها. أما إذا تحررت فإنها ستكون محلًا للثقة. وهذا قلب للحقائق؛ لأنهم يعلمون أن الله -عز وجل- بحكمته، قد جعل هناك ميلًا متبادلًا بين الجنسين لتدوم الحياة، وشرع الطريق الحلال للاستمتاع بهذا الميل، وأغلق طرق الشر والاستمتاع المحرم، فمن يطالب بتحرير المرأة وسفورها بدعوى إعطائها الثقة يخالف حكم الله، ويعرض الجنسين للفتنة، والمجتمع للفساد المتلاحق.
(1) ... السابق (ص 371) .
(2) ... مثال ذلك: أسئلتهم (الممجوجة) التي يطرحونها مرارًا وتكرارًا على المسئولين من ولاة الأمر عن بطاقة المرأة أو قيادتها للسيارة بأساليب (غثة) لا تناسب المقام في أكثر الأحيان.
(3) ... السابق (ص 366) .