تعليق: الغرب برجاله ونسائه وجميع ما فيه هو قبلة المتحررين وقدوتهم، إليه يتوجهون، وبأوامره يأتمرون، وبنواهيه ينتهون، وهو المحلل عندهم والمحرم، وهو المحسِّن والمقبح .
ولا تعجب من ذلك ! فهكذا شأن العبد مع سيده . وهؤلاء المتحررون ما هم إلا عبيد لهذا الغربي الكافر.
فتنهم بمعرفته (ظاهر الحياة الدنيا) فأسلموه قيادتهم، ونبذوا دينهم لأجل ذلك، فصدق فيهم قوله صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"
وقد دخل المتحررون جحر الضب! كما ترى ذلك في كتاباتهم الممجدة للغرب وما عنده.
وليتهم إذ قلدوا الغرب قلدوه في (دنياه) و (تقنيته) التي حازها وسبق غيره إليها (1) ، لكنا إذًا معهم، ولكنهم جلبوا لنا سيئاته ومخلفاته تحت دعاوى (التقدم) و (التطوير) ، فضلوا وأضلوا (وأحلوا قومهم دار البوار) .
13-ماذا سيقول الغرب عنا ؟
يقول قاسم: (آن الوقت -على ما أظن- لتربية نفوسنا تربية صحيحة متينة علمية، تربية تنشئ رجالًا أولي علم وأصالة رأي، يجمعون بين المعارف والأخلاق والعلم والعمل، تربية تنقذنا من جميع العيوب التي يقذفنا بها الأجنبي في كل يوم) (2)
تعليق: هذه الفقرة مرتبطة بما قبلها. فعندما خضع المتحررون للغرب واتخذوه قدوة لهم؛ فإنهم أصبحوا يخشون نقده لما لا يعجبه في مجتمعاتهم. فكم قرأنا في كتاباتهم مثل هذه العبارات: ماذا سيقول الغرب عنا. وليتهم حرصوا على رضا ربهم قبل رضا الغرب الكافر الذي لن يرضيه إلا أن يتبع المتحررون ملته! (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .
14-تضخيم موضوع المرأة:
(1) ... وهي ليست حكرًا عليه، وإنما من فعل أسبابها حصلها. ولهذا نجد أن الواصلين إلى هذا التقدم (الدنيوي) في عالمنا مشاربهم وثقافاتهم شتى.
(2) ... السابق (ص 344) .