فعلى سبيل المثال: يتظاهر قاسم أمين بأنه لا يريد سوى أن تتعلم المرأة التعليم الابتدائي، وتكشف وجهها ويديها فقط، ولا تخلو بالأجانب. ولكنه -كما سبق- يرجئ الخطوات الأخرى إلى مرحلة لاحقة بعد تقبل المجتمع لأفكاره الأولى. وهذا ما حدث للأسف، فقد انخدع كثير من الناس بدعوته حتى تدرج بهم في دركات الفساد؛ من سفور واختلاط ونبذ لأحكام الشريعة.
وهكذا يفعل المتحررون بعده؛ يبدأون بخطوة أولى ينخدع بها البسطاء، ثم تتوالى الخطوات.. (قارن ذلك بإلحاحهم على إصدار بطاقة للمرأة تحمل صورتها؛ حتى إذا اعتادت على السفور بواسطة الصورة، انتقلوا إلى السفور على أرض الواقع) .
5-الحجاب عادة وليس عبادة:
يقول قاسم: (إن الحجاب الموجود عندنا ليس خاصًا بنا، ولا أن المسلمين هم الذين استحدثوه، ولكنه عادة، معروفة عند كل الأمم تقريبًا) (1)
ويقول: (الحق أن الإنتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية؛ لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام) (2)
ويقول: (لا نجد نصًا في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها، وبالغوا فيها، وألبسوها لباس الدين؛ كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها) (3)
تعليق: سبق أن المتحررين يعلنون دائمًا أنهم ضد العادات وليسوا ضد الإسلام، وهم كذبة؛ لأنهم يجعلون شعائر الإسلام ضمن العادات التي يحاربونها.
مثال ذلك: تركيزهم على أن الحجاب (أي ستر الوجه) من العادات لا من العبادات، وهم يعلمون أن الشريعة قد جاءت بالأمر به، لكنهم يخشون الاعتراف بهذا؛ لأنه يحبط كيدهم.
6-الهجوم على الحجاب وتشويهه:
(1) ... السابق (ص 351) .
(2) ... السابق (ص 357) .
(3) ... السابق (ص 352) .