الصفحة 21 من 48

ويقول: (ذهب جمهور الأوروباويين وتبعهم قسم عظيم من نخبة المسلمين، إلى أن الدين هو السبب الوحيد في انحطاط المسلمين وتأخرهم عن غيرهم، حتى الذين يشاركونهم في الإقليم ويساكنونهم في البلد الواحد. ولم يقصد أحد منهم، خصوصًا أفاضل المسلمين المشتغلين بأحوال الأمم الإسلامية، أن يتهم الدين الإسلامي الحقيقي بأنه السبب في انحطاط المسلمين، فإن كل من عرف هذا الدين من الأجانب، فضلًا عن أبنائه المنتسبين إليه، يجل قدره ويحترمه ويعترف أن آثاره الماضية في الأمم التي انتشر بينها برهنت على أنه وسيلة من أفضل الوسائل، وعامل من أقوى العوامل التي تسوق الإنسان في طريق الترقي والتقدم إلى غايات السعادة) (1) .

تعليق: يمدح المتحررون الإسلام والشريعة بألفاظ عامة توهم السذج بأنهم راضون بدين الله. وما دروا أن القوم يخفون من وراء هذا المديح الزائف أهدافًا إفسادية. وسبب المديح -كما سبق- أن يتقبل الناس دعوتهم، وأن يظنوهم إنما يحاربون (العادات) و (التقاليد) الضارة لا الإسلام الذي يمدحونه بهذه العموميات الجوفاء. وصدق الله القائل عن أسلافهم (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)

ولو كان مديحهم صادقًا لارتضوا أحكام هذا الدين العظيم والتزموها وكفوا عن محاربتها أو إبداء الكراهية لها (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا)

3-التضجر من اعتزاز المسلمين بدينهم، وأن الله قد أكمله وارتضاه لهم:

يقول قاسم: (العار أن نظن في أنفسنا الكمال وننكر نقائصنا، وندعي أن عوائدنا هي أحسن العوائد في كل زمان ومكان) (2)

(1) ... السابق (ص 276-277) .

(2) ... السابق (ص 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت