ومن الأشياء السيئة: أنه يعتد بأقوال أهل البدع؛ كالرافضة، أو زعمه بأن الشهادة على الطلاق شرط لصحة وقوعه، أو إلزامه المطلق بأن يطلق زوجته أمام القاضي! ونحو هذه التحكمات (1) التي يظنها تقيد الطلاق وتنصر المرأة، وهو يخالف بها شرع الله الذي يريد بنا اليسر لا العسر.
هذه الأمور الأربعة هي التي يدور عليها كتاب"تحرير المرأة"، وهي التي ارتضاها قاسم ومن وراءه! مؤقتًا لتكون منطلقًا إلى غيرها من خطوات (التحرير) إذا ما تقبلها المجتمع المصري المسلم.
الأفكار والأساليب التي استفادها المتحررون من كتاب قاسم:
لقد ذكرت في مقدمة الكتاب بأن أهل التحرير قد اتخذوا من كتاب قاسم أمين"تحرير المرأة"كتابًا مقدسًا يصدرون عنه في أقوالهم؛ لاسيما في المجتمعات المسلمة التي لم تخط خطواتها الأولى نحو"التحرير"! وفي ظني أن السبب الذي جعل هؤلاء المتحررين والمتحررات يخضعون لكتاب قاسم هو ما أوتيه الرجل من ذكاء ومعرفة بأساليب التغيير وبث الشبهات، وقدرة فائقة على إقناع السذج، يعرف هذا من خبر كتابه؛ حيث كفى القوم في هذا الأمر، حبكًا للشبهات، وصياغة لها.
ولهذا نجد هؤلاء المتحررين والمتحررات -عند تأمل كتاباتهم- مجرد صدى لصوت قاسم في كتاب"تحرير المرأة".
وفيما يلي سأسرد أبرز الشبهات والأساليب الماكرة التي ذكرها قاسم في كتابه لإقناع الناس بأفكاره المفسدة، وذلك من خلال عرض أقواله -كما هي-، حيث ستجدها لا زالت تردد في كتابات أهل التحرير إلى يومنا هذا مع تغييرات طفيفة في بعضها لزوم العصر!:
1-التفريق بين الدين والعادات:
(1) ... السابق (ص 403) . ويرى الدكتور محمد محمد حسين -رحمه الله- في كتابه (الاتجاهات الوطنية 1/300) أن تصور قاسم لهذا الأمر (مستمد من العادات الغربية والقوانين الكنسية) ؛ أي لأنه يضيق أمر الطلاق حتى يشابه تشريع النصارى.