الصفحة 18 من 48

ما أشد ورعك يا قاسم!

لو كانت دعوتك هذه في محيط متبرج قد ولى ظهره للفضيلة متهاويًا في دركات الرذيلة، لقلنا لعلها خطوة أولى تعيدهم إلى جادة الصواب.

أما أن تأتي إلى مجتمع قد تدثر نساؤه بدثار الفضيلة، والتزم حكم الله في اسباله الحجاب على وجوه نسائه ثم تطالبهم بالسفور!، فهذا ما يجعل العقلاء يحكمون على دعوتك بأنها دعوة إلى الفساد، وخطوة أولى نحو تدمير المرأة وتهتكها بعد أن تهتك حجابها .

ثم تفتري بأن تغطية الوجه لم يأت بها الشرع! فهذا من أشد العجب، ومما يشهد بأن هدفك الإفساد لا الإصلاح.

فانظر إلى وقاحة وجرأة هذا المفتون وادعائه الورع الكاذب في قوله: (لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصًا تقضي بالحجاب على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفًا يخالف تلك النصوص مهما كانت) (1) !!

الهجوم على تعدد الزوجات وتضييقه: فهو يرى أن التعدد يعد (احتقارًا شديدًا للمرأة) (2)

وأنه يجب أن لا يسمح بالتعدد إلا في حالتين:

أن تكون الزوجة مريضة.

أو أن تكون لا تنجب (3) .

قلت: وفي هذا تقبيح لما ارتضاه الله، وتحجير لما وسعه على عباده؛ لأن التعدد أمر شرعي، لا حرج منه، مع لزوم العدل بين الزوجات، ومن حاف أو ظلم فليتحمل وزره يوم القيامة. ولكن حيف بعض الرجال وظلمهم لنسائهم لا يسوغ لنا أن نقيد ما أطلقه الله، أو أن نضيق ما وسعه، فنشرع لأنفسنا ما لم يشرعه الله -عز وجل-.

تقييد الطلاق: وقد خلط لأجل هذا الأمر بين أشياء حسنة وأخرى سيئة. فمن الحسن مثلًا: أنه يرى أن المحاكم يجب أن تحكم بأن الطلاق الثلاث في مجلس واحد لا يقع إلا واحدة (4) ، كما هو القول الصحيح.

(1) ... السابق (ص 352) .

(2) ... السابق (ص 393) .

(3) ... السابق (ص 395) .

(4) ... السابق (ص 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت