الصفحة 19 من 44

لنصارح أنفسنا فنبادر بالإجابة ? لا.. لم نع بعد تاريخنا لأننا في الحقيقة لم نشغل أنفسنا بعد بالبحث الجازم في هذه القضية رغم حساسيتها وأهميتها وذلك ناتج- ربما- من تجاهلنا وعدم وعينا بخطورة تغييبها عن حسنا وتفكيرنا فيما نخطط وندرس وننظّر وكذلك عدم إدراكنا لمدى مساهمتها وانعكاساتها- سلبا وإيجابا- على حركتنا وممارستنا ومن هنا فيجب علينا أن لا نخجل من القول بأننا نعاني جفافا في التعامل مع التاريخ وإلا فبماذا تفسر ملامح تخلفنا في شتى المجالات وسلسلة الهزائم والنكسات التي تكبدناها إبان المواجهات العسكرية والجولات السياسية تجاه أعدائنا من يهود وصليبيين وغيرهم ؟؟ فقد اكتفينا- أو بالأصح اكتفى الذين يسطرون سياستنا التعليمية والساهرون ( ؟) على مواردنا التثقيفية والتربوية والتعليمية- بالسرد السطحي الجاف والمسلي للأحداث التاريخية والتلميح الهزيل والمعتم إلى الأساس السيكولوجي لصراعنا وتعاملنا مع الغرب شرقيّه وغربيّه بينما نرى الغرب قد نجح- بذكائه الماكر- في توظيف الحدث التاريخي لخدمة أغراضه رغم خبثها ودناءتها?".. فخيال الحروب الصليبية- التي نتج عنها تسمم العقل الغربي ضد العالم الإسلامي -لا يزال يرفرف فوق الغرب حتى يومنا هذا . كما أن جميع اتجاهاتها وإرجاعها نحو الإسلام والعالم الإسلامي لا تزال تحمل آثارا واضحة جلية من ذلك الشبح العنيد الخالد"

8)اليهود ومدى الحرص على التاريخ...

وأما اليهود فقد أدركوا الدور الخطير الذي يلعبه التاريخ في حاضر الشعوب ومستقبلها ومدى الإسهام والعطاء الذي يمنحه وعي الحدث التاريخي وفقه أبعاده لمن يهتم به ..ذلك أن التاريخ هو بمثابة ذاكرة الأمة.. وبقدر ما تسلم للأمة ذاكرتها وتحسن التعامل معها بقدر ما يمتد تأثيرها وتبرز قدراتها وتقوى شخصيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت