والإنسان في التصور الإسلامي يشكل محور فلسفة التاريخ ?"بحيث يصبح التاريخ الإنساني من صنع الإنسان وبالتالي إبراز قدرة الإنسان على صنع مصيره دون أن يتعارض ذلك مع قدرة الله على الخلق وما دام الإنسان يصنع تاريخه بنفسه فالأولى به أن يعي هذا التاريخ ويحاول تدبر علل ظواهره" ( سوسيولوجيا الفكر الإسلامي- ص 238- للدكتور محمود إسماعيل) ذلك أن الجبرية غير موجودة في الإسلام- كما يقول العلامة علال الفاسي- لأن الإنسان ليس خارج التاريخ بل هو من عوامله الداخلية والفاعلة والمفتعلة وليست عمليات التاريخ دون غاية.
وهذا ما يجعل الإنسان المسلم اشد اهتماما بالتاريخ من غيره فهو على خلاف الماركسي الذي يؤمن بحتمية التاريخ وبالتالي يتبع عجلة التاريخ دون أن يوجهها أو يؤثر فيها ثم هو أيضا على خلاف النصراني الذي يرى في التاريخ نقطة الضعف البشري وسجل الانحرافات البشرية .
ومن هنا احتل الفكر التاريخي مكانة مرموقة في الثقافة الإسلامية سواء في التكوين الثقافي للرجل المسلم أو في الحياة الاجتماعية والأدب أو في النشاطات السياسية... وهو يتخذ أشكالا متنوعة من سير حياة وبالدرجة الأولى حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاجم سير وسجلات مدن أو سلالات ووقائع وقصص...
وباختصار نريد أن نقول والعبارة للباحث ولفرد كانتول سميث ?"أن المسلم يحس إحساسا جادا بالتاريخ انه يؤمن بأن الله قد وضع نظاما عمليا واقعيا يسير البشر في الأرض على مقتضاه ويحاول دائما أن يصوغ واقع الأرض في إطاره ومن ثم فهو دائما يعيش كل عمل فردي أو اجتماعي وكل شعور فردي أو اجتماعي بمقدار قربه أو بعده من ذلك النظام الذي وضعه الله والذي ينبغي تحقيقه في واقع الأرض لأنه قابل للتحقيق..." ( الإسلام والعالم المعاصر- 163- للأستاذ أنور الجندي)
فأين نحن من هذا الإحساس ؟؟
7)هل وعينا التاريخ ؟