وهكذا فإن الدارس للسور القرآنية مكيها ومدنيها يلاحظ في جلاء عددا هائلا من الآيات المتمحورة حول القصص والحافلة بالعروض التاريخية المتنوعة والهادفة أساسا إلى ?"إثارة الفكر البشري ودفعه إلى التساؤل الدائم والدائب عن الحق وتقديم خلاصات التجارب البشرية عبرا يسير على هديها أولوا الألباب. وإزاحة ستار الغفلة والنسيان في نفس الإنسان وصقل ذاكرته وقدرته على المقاومة لكي تظل في مقدمة قواه الفعالة التي هو بأمس الحاجة إلى تفجير طاقاتها دوما" ( التفسير الإسلامي للتاريخ- ص 106- للدكتور عماد الدين خليل) وقد دعانا القرآن اكثر من مرة عند سرده وعرضه للواقعة التاريخية إلى ?"تأملها واعتماد مدلولاتها في أفعالنا الراهنة ونزوعنا المستقبلي". ( التفسير الإسلامي للتاريخ- ص 97)
5)الرسول صلى الله عليه وسلم والتاريخ...
وقد نحا الرسول صلى الله عليه وسلم المنحى القرآني في الدعوة إلى الاعتبار بالأولين واخذ الموعظة من تجاربهم وذلك عند توظيفه للحدث الماضي ضمن قصص حية مرغبة ومرهبة آمرة وناهية حتى لقد اشتملت الأحاديث النبوية الشريفة على أربع وأربعين قصة تاريخية تضم قصصا عن الرسل والأنبياء وغيرهم مثل قصة"أصحاب الأخدود"و"الثلاثة المبتلون"و"أصحاب الغار"وهذا لا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مؤرخا أو مدونا للتاريخ بإيراده هذا العدد الهائل من القصص التاريخي وإنما أراد أن يضع للمسلمين الإطار الذي عليهم أن يملؤوه بما يكتشفونه من أحداث وما يصنعونه من عمليات.
6)التاريخ في نظر المسلم....
التاريخ في نظر المسلم حسب تعبير"ولفرد كانتول سميث"سجل المحاولات البشرية الدائمة لتحقيق ملكوت الله في الأرض ومن ثم فكل عمل وكل شعور فرديا كان أو اجتماعيا ذو أهمية بالغة لأن الحاضر هو نتيجة الماضي والمستقبل متوقف على الحاضر...