الصفحة 16 من 44

كما أوضح لهم اكثر من مرة أن السنن المسيرة لحركة التاريخ لا تقتصر على شعب دون شعب ولا على إقليم دون آخر حتى يأخذوا حذرهم.

فالمسائل التاريخية- إذن- المتعلقة بالشعوب السابقة وبمصير الأمم وأحوالها وعلاقاتها الحضارية ثم أسباب سقوطها... وانهيار الحضارات السالفة متوافرة ومطروحة في القرآن الكريم بشكل بارز ?"... إن آياته البينات ترحل بالمؤمنين عبر كل تلاوة في مجرى الزمن وتحكي لهم عن وقائع التاريخ المزدحمة وأحداثه المتلاحقة ومعطياته المتمخضة عن القيم والعبر والدلالات... ومعظم سور القرآن تضرب على الوتر نفسه فلا تكاد تخلو من واقعة تاريخية أو حدث ماض أو دعوة لاستلهام المغزى من هذه التجربة أو تلك .. إن الامتداد الذهني والوجداني إلى الماضي يشكل مساحة واسعة في كتاب الله.." ( الأمة- العدد- 18 ص8)

وهذا لا يعني أن القرآن كتاب تاريخ أو مدونة تاريخية ذلك أن كلمة التاريخ لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة -كما يؤكد العلامة علال الفاسي- و إن قص علينا القرآن قصصا للأولين لا لنعتبرها تاريخا بأوقاتها وظروفها ولكن لنتعظ بما فيها من عبرة لأولي الألباب.

قال تعالى ? (( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم و أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) ) ( الأنعام 6) .

وقال أيضا ? (( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم اشد منهم بطشا فنقًبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ) ( ق 36/37)

وقد عرض القرآن الكريم المرتكزات الأساسية لهذه السنن وطلب النظر والتبصر والسير في الأرض وتحقيق العبرة والاعتبار بأحوال الأمم السابقة وسبب انقراضها وتداعيها لتكون الأمة التي تحمل الرسالة الخاتمة على بينة من أمرها وبصيرة بموضع أقدامها ومعرفة بأعدائها... ( الأمة- العدد- 25 -ص5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت