فالواقع أن الإسلام متفتح في مواجهة الحضارات والأمم وهو لا يعارض النظم المختلفة ولكنه يؤمن بالحفاظ على ذاتيته ومنهجه العقائدي والفكري الذي ينطلق منه إلى التعامل السمح الكريم مع الأمم والشعوب، إما أن يفرض على المسلمين أسلوب عيش غير أسلوبهم في محاولة لمسخ شخصيتهم وإذابة كيانهم الخاص في أتون الأممية العالمية أو أن يكون الإسلام مبررًا للحضارة الغربية المضطربة في مرحلة أفولها وانهيارها فإن ذلك لن يكون.
ويكفي الإسلام أنه بحافظ على كيانه ويقيم حضارته ومجتمعه ليكون نبراسًا للبشرية ليهتدي به إلى طريق الله. ولكنه لن يكون عدوانيًا أو مدمرًا لحضارات الأمم أو وجودها.
وحين نتلفت اليوم ونحن على أبواب القرن الخامس عشر الهجري نجد المسلمين وهم يبنون كيانهم الحضاري الاجتماعي وسط المحاولات التي تحاول أن تحول بينهم وبين اكتمال إرادتهم، وفي أفغانستان يقاوم المسلمون نفوذًا غريبًا يحاول السيطرة عليهم، وفي باكستان نجد العمل الجاد في سبيل إقامة المجتمع الإسلامي الأصيل، وفي تركيا نجد الاتجاه الصحيح نحو تحرير المسلمين من نفوذ الإيديولوجيات والأنظمة ماضيًا في طريقه.