ونفذت إليه، فجندلته، ثم ذبحوه رضي الله عنه [1] ، ولما خطبها أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه أبت، وقالت:"والله لا قَعَدَ أحد مني مقعدَ عثمان أبدًا" [2] .
ومع أن رغبة الأيِّم عن الزواج وكراهيتها له واعتكافها دونه لم يكن من مبادئ الإسلام في شيء، فقد قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] .
وعن جابر عن أم مبشر الأنصارية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور [3] ، فقالت: إني اشترطت لزوجي ألا أتزوج بعده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا لا يصلح" [4] .
ومع الرخصة لهن في النكاح والتوسع عليهم في أمره، فإن كثيرًا من الأيامى أنفن أن يتبدلن ببعولتهن زوجًا آخر، وفاءً لهم، وبقيًا على ذكراهم، بل أملًا أن تمتد الزوجية بينهم في الدار الآخرة.
(1) الدر المنثور في طبقات ربا الخدور ص517، المرأة العربية (2/ 117) .
(2) العقد الفريد لابن عبد ربه، كتاب المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن جـ3، الأعلام (7/ 343) .
(3) أي خطبها لزيد بن حارثة بعد أن مات أهله، كما في رواية البخاري في"التاريخ الكبير".
(4) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (2/ 14) ، و"الصغير" (2/ 138) ، والحديث حسَّنه الحافظ في"الفتح" (9/ 219) ، وكذا حسَّنه الألباني بشاهده عند البخاري في"التاريخ الكبير"، انظر: الصحيحة، حديث رقم 608.