وإن سها عن السجود فإنه يتبعه فيه، فيفعله بعده، إن طمع أن يدركه قبل رفعه من ركوع الركعة التي قام إليها، وسواء طرأ عليه ذلك في الركعة الأولى، أو فيما بعدها، فإن لم يطمع في ذلك، ألغى وأدرك الإمام، فأتمَّ معه الصلاة، ثم يقضي بعد سلام الإمام، ولا سجود سهو عليه في ذلك كله. والله أعلم.
] مسألة[من نسي السجود من ركعة، وأتى بركوعها، ونسي الركوع من التي تليها، وأتى بسجودها، فهل يضيف سجود الثانية إلى ركوع الأولى، فتتم له ركعة أو لا يضيفه إليه ولا يجزئه عن سجود الأولى؟
فيه قولان:
-أحدهما: / [19/ب] لا يجزئه هذا aمحمد بن مسلمة فيمن سها عن سجود الرابعة، وأتى بسجدتين عن سهو دخل عليه في صلاته، ثم ذكر أنه لم يسجد في الرابعة، أن سجدتي السهو تجزئانه عن سجود الرابعة، ذكره الشيخ أبو الحسن، وقال: فعلى هذا يجزئه سجود الثانية عن الأولى، بل هو في هذا أولى لأنه فرض كله، وذلك فرض ونفل.
قلت: وهذا كلام من لم يقف على هذا القول نصًّا، وإلا فقد ذكره نصا عن أشهب وابن الماجشون، صاحبُ الطراز، حكاه عنه الشهاب.
وإذا قلنا به، يسجد بعد السلام لسهوه، وإذا قلنا بالقول الآخر، فإنه يرجع إلى تمام الأولى.
وكيف يرجع؟
أما إن ذكر وهو ساجد، أو جالس للتشهد، أو بين السجدتين، فإنه ينهض إلى القيام بغير تكبير، ثم ينحطّ إلى السجود، فإن ذكر بعد أن قام إلى ركعة أخرى، انحط إلى السجود من قيام، فأتمّ صلاته، ويسجد بعد السلام في كل ذلك.
] مسألة[من ذكر بعد السلام أنه نسي سجدة من الرابعة، أو ركنًا منها، فهل يكون السلام مانعًا له من التلافي، أو لا يكون مانعا؟
قولان:
-مَن التفت إلى كون السلام ركنا قائما بنفسه، جعله مانعا من التلافي، فيأتي هذا بركعة تامة بأم القرآن وحدها، ويلغي الرابعة التي نسي سجودها.
-ومن التفت إلى كونه ركنا قصيرا، لم يعدَّه منعا من التلافي، فيأتي هذا بسجدة واحدة يجبر بها الرابعة، ويتشهد ويسلم، ويسجد لسهوه بعد السلام، على القولين / [20/أ] .
والإتيان بالركعة أو بالسجدة - على الخلاف المذكور - لا يكون إلا بعد الرجوع إلى الصلاة بالنية والتكبير، على خلاف في التكبير يذكر. وشرط ذلك أن يذكر بالقرب، وقبل الحدث؛ أما إن لم يذكر حتى طال، أو أحدث، فإنه يبتدئ الصلاة. والله أعلم.
ويستوي في ذلك الإمام والمأموم والفذ، إلا في سجود السهو، فإن الإمامَ يحمله عن المأموم.