ومن ذكر وهو راكع: فعلى القول أن [عقد] الركعة وضعُ اليدين على الركبتين، ففي الركوع يكون بمنزلة من ذكر بعد الرفع منه، وعلى القول أن عقد الركعة إنما هو الرفع من الركوع، يرجع هذا إلى إصلاح الأولى بفعل سجودها وكيف يكون ذلك.
أما إن نسي السجدتين: فقيل: يخر ساجدا من الركوع، وقيل: يرفع حتى يستوي قائما، ثم ينحط إلى السجود.
وأما إن نسي السجدة الثانية وحدها: فقيل: يخر إليها من الركوع، وقيل: يرجع إلى الجلوس ثم يسجد، وإن ذكر قبل الركوع رجع إلى السجود بلا خلاف، وكيف يرجع.
أما إن سها عن السجدتين معا: فإنه ينحط إلى السجود من القيام.
وإن كان إنما سها عن سجدة واحدة / [18/ب] : فقيل: يجلس ثم يسجد، لأن السجدة الثانية إنما ينحطّ إليها من جلوس، وقيل: ينحط إلى السجود ولا يجلس.
وسببهما الخلاف في الحركات إلى الأركان، هل هي مقاصد، أو وسائل؟.
وهذا كله إنما هو في الفذ والإمام. أما المأموم إذا سها عن ركن من ركعة، حتى فرغ إمامه منه: فإنه يتبعه فيه، ويفعله بعده، ثم يدركه، ما لم يخف عقد الركعة التي قام إليها.
فإن خاف ذلك، ألغى الركعة التي سها عن ركن منها، ولم يَجبُرْها، ثم بعد أن يتم الإمام صلاته، قام هو بعد سلام الإمام، فقضى ركعة مكان الركعة التي ألغى؛ لسهوه عن ركن منها.
وهذا في الجملة. وأما في التفصيل:
فإما أن يكون سها خلف الإمام عن الركوع، أو عن السجود؛ فإن سها عن الركوع، فإما أن يذكر بعد أن عقد الإمام ركعة بعد ذلك، أو قبل أن عقد، فإن ذكر وقد عقد الإمام ركعة، فسدت عليه الركعة التي سها عن ركوعها خلفه، لفوات محل جبرها، فيلغيها، ويدرك الإمام فيتم معه بقية صلاته، ثم يقضي بعد سلام الإمام ما انفرد به عنه في حال سهوه.
وإن ذكر قبل عقد الإمام ركعة، فإما أن يكون قد فعل مع الإمام ركعة تامّة بسجدتيها، أو لا، فإن كان بعد أن فعل مع الإمام ركعةً بسجدتيها، مثل أن يدخل معه في الركعة الأولى، فيفعلها معه حتى كان في الثانية، وركع الإمام فيها سها هو عن الركوع معه، وذكر والإمام ساجد، فقيل: يلغي الركوع، ويدرك الإمام في السجود / [19/أ] ثم إذا سلم الإمام قضى ركعة، وقيل: يتبعه في الركوع، فيفعله بعده إن طمع أن يدركه قبل رفعه من سجود تلك الركعة، وإن لم يطمع في ذلك ألغى وأدرك الإمام في الحالة التي يكون عليها، ويقضي بعد سلام الإمام، وهذا مذهب الكتاب.
وعلى هذا: إن ذكر والإمام قائم في الركعة بعدها: ألغى وأدرك الإمام، وقيل: يتبعه في الركوع، فيفعله بعده، ما لم يخف رفعه من ركوع الركعة التي بعدها.
وإن سها عن الركوع قبل أن عقد مع الإمام ركعة، مثل أن يحرم معه في الأولى، فلمَّا ركع الإمام سها عن الركوع معه:
فقيل: لا يتبعه في ركوعها، بل يلغيها، ويدرك الإمام في الحالة التي يكون فيها، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام، وهو مذهب الكتاب.
وقيل: هو بمنزلة من طرأ عليه ذلك بعد ركعة.