إن الله سبحانه حدَّد المشاعر لخليله إبراهيم عليه السلام، وسماها الله مقاما، وأمر الأنبياء باتباعها والوقوف عند حدودها، فقال:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". ومقام إبراهيم فُسِّر بأنه موضع القدمين له حينما كان يبني الكعبة مع ابنه إسماعيل، كما قال تعالى:"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة:127] . وموضع القدمين اليوم موضوعة داخل زجاج بلوري مقابل باب الكعبة. والمراد باتخاذه مصلى: أداء ركعتي الطواف خلفه وهذا قول جمهور المفسرين. وفسر بعض العلماء (مقام إبراهيم) بالحرم كله، أي ما بين الأميال مما يحرم فيه قتل الصيد وقطع الشجر والظلم والقتال، وليس المسجد فقط الذي في جوفه الكعبة ومحاط بالجدران، وقد بوَّب الإمام البخاري في صحيحه: (باب من صلى ركعتي الطواف خارج المسجد) ، وطاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد صلاة الصبح، فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى (الأبطح) ، وأخرج البخاري بإسناده عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وهو بمكة لما أراد الخروج:"إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون، ففعلت ذلك فلم تُصلِّ حتى خرجت"ومن هذا الحديث أخذ جمهور العلماء أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما في حل أو حرم.
وقال ابن المنذر: احتملت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لآية"واتخذوا مقام إبراهيم مصلى"حين صلى ركعتي الطواف خلف المقام أن تكون صلاة الركعتين خلفه فرضًا، ولكن أجمع أهل العلم على أن الطائف تجزئة ركعتي الطواف حيث شاء. وليس ذلك أكثر من صلاة مكتوبة، ولعل الخلاف مبني على ما هو المراد بـ (المسجد الحرام) ، فتبين أن (مقام إبراهيم) و (المسجد الحرام) فيهما قولان: