الناحية الإدارية وزير الداخلية مباشرة.
واستمر الاهتمام بالقدس حتى مجيء الاحتلال البريطاني وخلال تلك الحقبة تبنى المجلس الإسلامي الأعلى مسؤولية إعمار المدينة ومقدساتها حتى جاءت السلطة الأردنية التى قامت بإعمارين للأقصى وقبة الصخرة.
ويلاحظ أنه خلال تلك الفترة لم تتخذ القدس عاصمة للدولة إلا زمن سليمان بن عبد الملك وذلك تكريما للمدنية وإبعادًا لها عن صخب الحياة المادية وحفاظا على روحانيتها ولعل هذا أحد لأسباب التى جعلتهم يحجمون عن اتخاذ مكة عاصمة لهم أيضا.
ولا زال المسلمون يؤمون المدنية إذ يقصدها عشرات الآلاف من المصلين وخاصة في أيام الجمعة من كل أسبوع ليؤدوا الصلاة ويزداد إقبالهم عليها في شهر رمضان المبارك [1] كما يدافعون عن مقدساتها بأرواحهم ودمائهم فهم الفئة الظاهرة المرابطة إلى يوم القيامة إذا يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه الأمام أحمد من حديث أبى أمامة [2] "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
وقد بهرت عمارة المدينة كل من زارها من المؤرخين والرحالة والزائرين العرب والأجانب فهذا جوستاف لوبون يقول عن المسجد الأقصى:"إنه أعظم بناء يستوقف النظر، إن جماله وروعته مما لا يصل إليه خيال إنسان"
ويقول فان بريشم عن المدينة:"لعل عظمتها وجمالها في تخطيطها وتصميمها من بساطة وتناسق ... إلى أن يقول:"حقا أنها مفخرة العمارة الإسلامية"وغير ذلك الكثير من أشادوا بالطابع المعماري للمدنية وفى ظل الاحتلال الإسرائيلي فقدت المدينة روحانيتها وحل التعصب والقسوة والإرهاب محل التسامح والرحمة والأمان الذى نصت عليه العهدة العمرية، وتعرضت المقدسات للعديد من الانتهاكات وبعد أن كان أهل الذمة يعيشون في أمن واطمئنان أصبح المسلم يتوجس خيفة على نفسه وماله وعياله وتحولت المدينة إلى مدينة مشوهة بأصوات السكارى والمخمورين ليلا بدلا من أصوات المبتهلين والداعين المسبحين وبيعت أمام حائط البراق المجلات الفاضحة واستقبل"
(1) - عبد الرحمن عباد: السابق صـ67 - 75
(2) - ج5 ص 269 حديث رقم 22374