وكثير من المؤرخين يعتبرون سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) هو الفاتح الحقيقي لبيت المقدس عندما حاول فتحها عسكريا خلال غزوة تبوك التى لم يتمكن فيها الجيش الإسلامي من تحقيق الهدف المعلن ثم تحقق الهدف زمن الخليفة عمر بن الخطاب، وقد بشر بفتحها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عندما خاطب معاذ بن جبل قائلا:"يا معاذ أنه سيفتح عليكم الشام من بعدى من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم وهم مرابطون إلى يوم القيامة فمن اختار ساحلا من سواحل الشام وبيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة" [1] .
والقدس هي المدينة الوحيدة التى سار لفتحها عمر بن الخطاب وهو أعلى سلطة في ذلك الوقت وقد قام بزيارتها عدة مرات، وتذكر كتب التاريخ والأحاديث أن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله (رضي الله عنهما) قد أهلا بعمرة من بيت المقدس وكذلك فعلت أم حكيم (( رضي الله عنها) [2] .
وقد فتحت بيت المقدس في عهد سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ويلاحظ أنها المدينة الوحيدة التى اجتمع لفتحها أربعة جيوش على رأسهم قادة كلهم يرجوا أن يكون له شرف فتح وتحرير مسرى رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ولم يوزع عمر بن الخطاب أرض القدس بين الفاتحين بل ترك أرضها وقفا للمسلمين وقال: القدس مثل مكة سواء بسواء [3] ومن هنا فإن القدس ملك للمسلمين جميعا وليست ملكا لجيل بعينه أو شعب بعينه بل ملك لأجيال المسلمين حتى تقوم الساعة لأن الوقف صفته التأبيد ومن هنا فإنه لا يجوز التنازل عنه من أي جهة لثبوت حق المسلمين فيه ومن ثم تمتنع وتحرم المساومة عليه ويقع باطلا من الناحية الشرعية كل اتفاق على التنازل عن شبر منه لأنه غير قابل للتصرف فيه وإذا أخذه العدو قهرا صار الواجب الشرعي على جيل المسلمين الحاضر في كل الأرض والأجيال الآتية استرجاعه واستنقاذه من العدو وإلا أثمت الأمة الإسلامية كلها لترك هذا الواجب [4] .
(1) - رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد موسوعة بيت المقدس جـ7 صـ85 عن الأنس والجليل جـ1 صـ227، 228.
(2) - عبد الرحمن عباد: القدس في الإسلام صـ55، 64،ووزارة الدفاع مواجهة المخططات الإسرائيلية في القدس صـ19
(3) - عبد الله شحاتة: القدس: التحدي الحضاري للأمة الإسلامية صـ24 - 25
(4) - اسحق أحمد فرحان/ البعد الإسلامي للقضية الفلسطينية بحث في كتاب: انتفاضة الأقصى وقرن من الصراع صـ118 - 119