الصفحة 10 من 117

وبناء على ما ذكر فإن اليبوسيين قد بنوا بيتا للعبادة في بقعة المسجد الأقصى قبل أن يبنى سليمان مسجده في تلك البقعة بما يقرب من ألف عام.

والاسم الذى أطلقه اليهود على المدينة (أورشاليم) ومن بعدهم الرومان في عهد قسطنطين من السجلات الرسمية ما هو إلا تحريف للاسم العربي (أورساليم) وإن القول بأن هذا الاسم عبراني زعم باطل.

جدير بالذكر أن العبرانيين لم يدخلوا بلاد اليبوسيين إلا عام 1000 ق. م زمن النبي داود. وبعده تولي ابنه سليمان وبعد سليمان لم تستمر مملكة اليهود إلا سنوات قلائل فقد استولي شيشنق فرعون مصر علي أورشليم ونهب كنوزها ثم انقسمت المملكة قسمين مملكة إسرائيل وانتهت علي يد سرجون الثاني عام 721 ق. م ومملكة يهوذا التي انتهي حكمها عام 585 ق. م علي يد نبوخذ نصر، فتاريخ اليهود بالقدس لا يقارن بتاريخ العرب الذين سكنوها من قبل عام 3000 ق. م [1]

وليس هناك من دليل علي ضعف مملكة داود من قول أحد علماء إسرائيل"والأمر الأصعب هو إدراك الحقيقة التى تتضح الآن وهى أن المملكة المتحدة لداود وسليمان التى توصف في التوراة باعتبارها دولة عظمى إقليمية كانت على أقصى التقدير مملكة قبلية صغيرة" [2]

وتمتد علاقة المسلمين بالمسجد الأقصى عندما أسرى بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في بواكير الدعوة الإسلامية من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى قال تعالى:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" [3] .

حيث ذكر المسجد الحرام والمسجد الأقصى عطفا يفيد الانتقال من مكان العبادة الأول وهو المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو مكان العبادة الثاني، كما جاء في الحديث الشريف الذى ذكر في سياق البحث. وأصبحت أرض الإسراء والمعراج ذات قداسة مزدوجة القداسة الأولى هي قداسة المدينة باعتبارها القبلة الأولى والقداسة الثانية هي قداسة مكة نقلها النبي (صلى الله عليه

(1) - هـ. ج ويلز

(2) - انظر ملحق رقم (1) ملخص لمقالة كتبها البروفيسور زئيف هرتسوغ نشرت بصحيفة ها آرتس الإسرائيلية في أكتوبر 1999

(3) - سورة الإسراء أيه1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت