الصفحة 9 من 117

الواحد، وقد ورد في الكتاب المقدس"وملكي صادق ... ملك شاليم ... وكان كاهنا لله العلي بارك إبراهيم قائلا له: مبارك إبرام من الله العلي مالك السماوات والأرض" [1] .

وتشير التوراة إلي أن العبرانيين لم تكن لهم صلة بنشأة القدس فعندما دخل بعض الإسرائيليين فلسطين عام 1150 ق. م ولم يكونوا قد دخلوا القدس بعد ,كان رجل إسرائيلي وامرأته وغلامه مسافرين فأدركهم الليل تقول التوراة"وفيما هم عند يبوس قال الغلام لسيده تعال نميل إلي مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها. فقال له سيده لا نميل إلي مدينة غريبة لا أحد فيها من بني إسرائيل"

أما بالنسبة للمسجد الأقصى فيقول صاحب الأنس الجليل [2] هذه الأقوال (أي التى تقول أن المسجد بناه سليمان) تدل على أن بناء داود وسليمان عليهما السلام إنما كان على أساس قديم لا أنهما المؤسسان بل هما مجددان ويؤكد ذلك ما رواه القرطبي [3] بأن سليمان (عليه السلام) ليس هو أول من بنى الأقصى كما أن إبراهيم (عليه السلام) ليس هو أول من بنى المسجد الحرام بمكة وسيدنا إبراهيم نبى مسلم"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [4]

وكان يدعو إلى الإسلام قال تعالى:"وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" [5] .

ومن غير المستبعد أن يكون ملكى صادق قد أفاد من إسلام إبراهيم (عليه السلام) وممارسته شعائر الإسلام في بقعة المسجد الأقصى، كما لا يستبعد أن يكون قد أفاد أيضا من نمط عمارة البيت الحرام الذي بناه إبراهيم (عليه السلام) أو الذي رفع قواعده وجدده وهو أمر يسبق وجود اليهود في القدس بمدة لا تقل عن ألف عام [6] .

(1) - سفر التكوين إصحاح 14 فقرة 19.

(2) - مجير الدين الحنبلى: حـ1 صـ30، المقدسي ك مثير الغرام إلي زيارة القدس والشام ص 131.

(3) - الجامع لأحكام القرآن المجلد الرابع ص 138.

(4) - سورة أل عمران الآية67

(5) - سورة البقرة الآية 132

(6) - عبد الفتاح أبو عليه: القدس دراسة تاريخية حول المسجد الأقصى والقدس الشريف ص 36 , 45، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت