، إن المجتمع ما أطلق هذه المصطلحات إلا سيرًا وراء مجموع ما كان ارتفاعه أو انخفاضه إلا من خلال مقاعد وأماكن توفرها الكلية، فتخيلوا لو عكسنا القضية، هل تنعكس المصطلحات؟!
إن تفكيرنا لا بد أن يكون بصورة عملية خادمة للمجتمع، ومن ثم لا يمكن أن يكون التحديد تحديد امتحان أو كشف القدرات بتلقين بعده امتحان، لابد أن يكون هناك نظام عادل ثابت غير متغير يكشف هذه القدرات الثابتة غير المتغيرة، فكيف أكشف بنظام متغير ثروة ثابتة مقننة، تخيلوا لو أن إنسان في المرحلة الثانوية الجميع يشهد له بالذكاء والنبوغ، في أحد الامتحانات حدث له حادث مؤسف فأخفق في امتحان ما، فتغير مساره، هل بذلك قد استثمرت هذه الثروة أم فقدها المجتمع؟!، وآخر صادف ما تلقنه ما امتحن به فحقق أعلى الدرجات، فهل هذا من العدل؟!.
إن مفاد القضية يكمن في أن في كل إنسان ثروة عظيمة وهبه الله إياها، وعلى المجتمع أن يستغل كل ثروة في مكانها الذي يليق بها، فإذا ما وضع في هذا المكان كان هدف التعليم في هذه الفترة أن يجعل من تخصصه هذا ملكة أو ما يعادل الفطرة بداخله، لا يمكن أن تنسى، فهو يتمكن منها تمكن الجسد من الروح، ومن ثم يستطيع في ظل الراحة النفسية وفي ظل القيمة التى يعرف أن المجتمع يشهد له بها ويعترف له بها، يستطيع أن يطور وينمى ويخرج من حير الاستهلاك إلى حيز الإنتاج، نسأل أنفسنا، ماذا قدمت الأعداد الوفيرة التى خرجت كل عام من الجامعات مع اختلاف التخصصات، وأنا لا أقصد الصورة العامة، انا أقصد التميز والإضافات التى يضيفها كل منهم لمجتمعه، وما الإفادة التى قدمها لمجتمعه، ولا أقصد أيضا الإفادة ذات المدة الزمنية القصيرة، بل الإفادة التى تتطور وتنمى مع مر الأزمان.