الصفحة 48 من 90

فمصادره محدودة جدا. بينما لا يوجد من يقوم بترجمة من جملة ترجمات معاني القرآن الكريم إلا أنه وصل في تعلمه ودراسته للغة العربية والعلوم الإسلامية مرحلة تؤهله للاستفادة من مصادر اللغة العربية والعلوم الإسلامية ولاسيما كتب التفاسير المختلفة للوصول إلى المعنى الذي يراه صحيحا وملائما. ويوجد من بين هؤلاء المترجمين من هم دون هؤلاء من حيث اكتسابهم للعلوم العربية والإسلامية لا تتجاوز ما تعلموه في الكتاتيب أو المدارس فليس لأمثال هؤلاء إلا أن يعتمدوا على القليل هذا إذ لا يستطيع أحد أن يترجم من فراغ [1] أو يستندوا إلى طرق أخرى كالترجمات السابقة سواء بلغة اليوربا أو لغات أخرى كالإنجليزية.

ومهما يكن من شيء فلقد امتاز أكنلادي بكونه ترجم إلى لغته الأصلية أو ما يسمى بلغة الأم فهذا بلا شك ميزة له إذ يتقن هذه اللغة تحدثا وكتابة ثم يملك المهارة في قواعدها وآدابها، فالظاهرة انفردت بها ترجمة القسيس أكنلادي وحدها دون من قبله -فيما نعلم- ولا من بعده. أعني أن يقوم أحدٌ بترجمة معاني القرآن الكريم أو غيره من الكتب في لغة اليوربا بهذا المستوى من حيث رقي الأسلوب واللغة. فعلى هذا يعيب البروفيسور أبو بكر على أعمال بعض المترجمين لمعاني القرآن الكريم إلى اليوربا أنهم ينتهزون فرصة كون اللغة المترجم إليها لغة أمهم فحسب لا أقل ولا أكثر. حيث إن أغلب مترجمي معاني القرآن الكريم وبخاصة إلى لغة اليوربا قد عدوا عملية الترجمة حرفة أكثر من كونها علما أو فنا له ضوابط وقواعد معينة. أما

(1) نحو علم الترجمة يوجين أنيدا. ص: 29 - 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت