للقرآن الكريم وبدونها لا يكون قرآنا [1] .
يؤكد معظم العلماء جواز ترجمة معاني القرآن الكريم -وليس ترجمة للقرآن الكريم- وعدم جواز أن تحل ترجمة لمعاني القرآن الكريم محلّ النص الموحى به من الله في أمور العبادة، كما هو الشأن عند غير المسلمين، ولا سيما أهل الكتاب، والسبب يكمن في أن القرآن الكريم وحي من الله تعالى، كلامه عز وجل حرفا وصوتا، ففي قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] . يقول صاحب: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان (( فكما أنه ليس أحد من المخلوقين مماثلا لله في أوصافه، فكلامه من أوصافه التي لا يماثله فيها أحد، فليس كمثله شيء في ذاته، وأسمائه، وصفاته وأفعاله تبارك وتعالى ) ) [2] .
ومما لا شك فيه أن الصحابة الكرام قد قاموا بالترجمة في بلاد الحبشة عند اتصالهم بالنجاشي وعند خطابات دعوية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ملوك الروم والفرس، فالقرآن تترجم معانيه جوازا لأسباب منها:-
1 -أن القرآن عربي وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغه للناس كافة {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... } [المائدة: 67] .
2 -نزول القرآن للناس كافة لا يتحقق إلا عن طريق الترجمة قال
(1) مباحث في علوم القرآن، مناع القطان ص: 316 - 318.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان: الشيخ السعدي 3/ 218 - 251.