الصفحة 22 من 90

تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] وقوله تعالى أيضا {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 138] وعالمية القرآن كيف تتحقق بدون الترجمة؟ وقال تعالى {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .

3 -وجوب الإنذار لا يتم إلا عن طريق الترجمة، فقال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] [1] .

ويؤكد ذلك الآية الكريمة: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] وهذا يقتضي تبليغ القوم بلغتهم.

فالآراء والأدلة على جواز الترجمة قوية ومنطقية، فالعقول السليمة والبصائر المدركة تقرّ أن التبليغ لا يتم إلا بفقه القرآن وعلى هذا وضع العلماء شروطا تراعى عند ترجمة معاني القرآن الكريم:-

1 -النظر وجوبا في شأن الخصائص التي توجد في اللغة العربية ولا تتحملها اللغة التي تترجم معاني القرآن إليها، مثل المعاني الثانوية التي تبحث عنها علوم البلاغة.

2 -أن يكون المترجم عالما باللغتين؛ المترجم منها والمترجم إليها، خبيرا بأسرارهما، يعلم جهة الوضع والأسلوب والدلالة لكل منهما.

3 -أن يكتب القرآن أولا بحروف عربية، ثم يأتي بعده بترجمته معانيه حتى لا يتوهم متوهم أنّ هذه الترجمة ترجمة حرفية.

4 -أن يكون المترجم بعيدا عن الميل إلى عقيدة زائفة تخالف ما جاء به القرآن.

(1) مباحث في علوم القرآن، مناع القطان ص: 312 - 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت