الصفحة 13 من 90

الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل: 102 - 103] .

نحمد الله -بالمناسبة- على ما قام به المؤرخون المسلمون لأنهم لو لم يذكروا تأريخ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفصيل على النحو الوارد في كتب السيرة لخلق المستشرقون بخيالهم وأطلقوا لأنفسهم عنان الأوهام والتظنن والتخمين والافتراض. على أنه مما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن طريقة كُتَّاب السيرة النبوية هؤلاء في تألفيهم وتصنيفهم تدعو للأسف حقا؛ لأن بعض المؤرخين-سامحهم الله وعفا عنهم- حشوا مؤلفاتهم بكثير من الأخبار السقيمة والأحاديث المكذوبة والوقائع المدسوسة والإسرائيليات الممجوجة التي لم يقم عليها سند أو دليل، وملؤوا بها الصفحات تلو الصفحات دون تمحيص أو تحقيق أو موازنة بين المعقول وغير المعقول، فيقول رواح لطفي جمعة: (( ولم يكن هؤلاء الرواة ولا أولئك المؤرخون في وقت تدوين مؤلفاتهم ومصنفاتهم يحسبون حساب نقاد مكرة من علماء الاستشراق يفتشون كل زاوية وينبشون كل خفية وخبيئة ) ) [1] .

2 -القراءات القرآنية

إن النص القرآني لم يعتره -ومحال أن يعتريه- اضطراب، أو أن ينزل بساحته قلق؛ لأن معنى الاضطراب والقلق وعدم الثبات في النص القرآني أن يقرأ النص على وجوه مختلفة وصور متعددة، ويكون بين هذه الصور تناقض في المعنى، وتعارض في المراد، وتضارب في الهدف القرآني، وكان

(1) القرآن والمستشرقون، رواح لطفي جمعة، ص: 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت