الصفحة 12 من 90

1 -سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد شكك هؤلاء المستشرقون في سيرة حياة الرسول للنيل من صحة القرآن، فذهبوا إلى أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد استفاد من حله وترحاله في صحبة عمه وصحبة ميسرة رقيق زوجته خديجة رضي الله عنها وما زعموه من مخالطته لليهود والنصارى والمتألهين والكهان والرهبان والفرس واليونان.

ومما لاشك فيه أن هذه فرية لا دليل عليها ولا سند لها، فمن المسلم به من الجميع أن محمدًا كان أميا، وأن قومه الذين نشأ فيهم كانوا أميين وثنيين جاهلين بعقائد الملل وتواريخ الأمم ومبادئ التشريع وعلوم الفلسفة. ولو أن محمدا أراد أن يتعلم التوراة والإنجيل كما زعموا ليتخذ منهما مادة للقرآن لبادر إلى ذلك منذ صغره بعد لقاء بحيرا أو بعد زواجه مباشرة وهو في عنفوان شبابه، أو لاغترب في طلب اللغات وأسرار العلوم كما فعل غيره، ولكنه أقام في بلده وعرف عند أهله كما يعرفون أبناءهم. وعلى كل حال فإن جميع الناقدين والمعترضين يسلمون بحقيقتين لاشك فيهما: الأولى أن محمدا لم يرجع إلى نص مكتوب، والثانية أنه قبل القرآن لم يكن هناك شيء اسمه كتاب فهو أول كتاب عرفه العرب [1] لا والآيات على ذلك في القرآن نفسه كثيرة أمثال قوله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ

(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة. د/مانع الجهني _ ص: 699 - 701.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت