فإن عجز المتمتع أو القارن عن الهدي وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وهو مخير في صيام الثلاثة أيام إن شاء صامها قبل يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) ، وإن شاء صامها في أيام التشريق الثلاثة .
والأفضل أن يقدم صوم الأيام الثلاثة على يوم عرفة ؛ ليكون في يوم عرفة مفطرًا ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف يوم عرفة مفطرًا ، ونهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ، ولأن الفطر في هذا اليوم أنشط له على الذِّكر والدعاء ، ويجوز صوم الثلاثة أيام المذكورة متتابعة أو متفرقة ، وكذا صوم السبعة يصومها سواء مجتمعة أو متفرقة ، والأفضل تأخير صوم السبعة إلى أن يرجع إلى أهله ، قال تعالى: { ... فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } 196البقرة .
ثم بعد نحر الهدي أو ذبحه يحلق رأسه أو يُقصّره ، والحلق أفضل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين واحدة ، ويجب أن يعم التقصير كل الرأس ، والمرأة تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل .
وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حَرُمَ عليه بالإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل بالتحلل الأول ، والتحلل التام يحصل بفعل ثلاثة أمور وهي:
رمي جمرة العقبة .
الحلق أو التقصير .
طواف الإفاضة مع السعي .
ومن فعل اثنين منها تحلل التحلل الأول ، ويُسَنُّ له بعد هذا التحلل التطيب والتوجه إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة ؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يُحرم ، ولِحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت"أخرجه البخاري (1539) ومسلم (1189) .