ويكون المسلم في هذا الموقف مُخْبِتًا لربه سبحانه متواضعًا له ، خاضعًا لجنابه ، منكسرًا بين يديه ، يرجو رحمته ومغفرته ، ويخاف عذابه ومقته ، ويحاسب نفسه ويجدد توبةً نصوحًا ؛ لأن هذا يوم عظيم ، ومجمع كبير ، يجود الله فيه على عباده ويباهي بهم ملائكته ، ويكثر فيه العتق من النار ، وما يُرى الشيطان في يوم هو فيه أدحر ولا أصغر ولا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رؤي يوم بدر ، وذلك لما يرى من جود الله على عباده وإحسانه إليهم، وكثرة إعتاقه ومغفرته.
وفي صحيح مسلم (1348) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما مِنْ يَوْم أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعتق الله فيه عبدًا مِنَ النَّار مِنْ يَوْم عَرَفة ، وإِنَّه ليَدْنُو ثُّمَ يُبَاهِي بهم الملائكة ، فيقول: ما أراد هؤلاء ) ).
فينبغي للمسلمين أن يُروا الله من أنفسهم خيرًا ، ولا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر والدعاء والتضرع إلى أن تغرب الشمس ، فإذا غربت انصرفوا إلى مزدلفة ، ولا يجوز الانصراف قبل الغروب .
أعمال ليلة مزدلفة (ليلة العيد من شهر ذي الحجة) :
إذا غابت الشمس على الحجاج وهم بعرفة انصرفوا إلى مزدلفة بسكينة ووقار وأكثروا من التلبية ، وأسرعوا في المتسع لفعله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز الانصراف قبل الغروب ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف حتى غربت الشمس ، وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) ) (مسلم 1297) .