ويكثر من التلبية ومن ذكر الله ، فإذا وصل مكة استحب له أن يغتسل قبل دخولها لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، فإذا وصل إلى المسجد الحرام سُنَّ له تقديم رجله اليمنى ويقول:"بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، ويقول ذلك عند دخول سائر المساجد ، فإذا وصل إلى الكعبة قطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف إن كان متمتعًا ، أو معتمرًا ، ثم يقصد الحجر الأسود ويستقبله ، ثم يستلمه بيمينه ويُقبله إن تيسر ذلك ، ولا يؤذي الناس بالمزاحمة ، ويقول عند استلامه:"بسم الله والله أكبر"، فإن شق التقبيل استلمه بيده أو عصًا وقَبَّل ما استلمه به ، فإن شق استلامه أشار إليه وقال:"الله أكبر"، ولا يُقَبِّل ما يشير به ، والمرأة لا يجوز لها كشف الوجه عند تقبيل الحجر الأسود إذا كان يراها أحد من الرجال .
ويجعل البيت عن يساره حال الطواف ، وإن قال في ابتداء طوافه:"اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك ، ووفاءً بعهدك ، واتباعًا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -"فهو حسن ؛ لأن ذلك قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويطوف سبعة أشواط يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى . والرمل هو: الإسراع في المشي مع مقاربة الخُطى ، ويمشي في الأربعة الباقية . يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود ويختم به ، ويستحب له أن يضطبع في الطواف ، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ، ولا يشرع الرمل والاضطباع في غير هذا الطواف ، ولا في السعي ولا للنساء ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل الرمل والاضطباع إلا في طوافه الأول الذي أتى به حين قدم مكة .
وإن شك هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة ؟ جعلها ثلاثة ، وهكذا يفعل في السعي .