الصفحة 7 من 93

إنَّ اليد التي تُقطع ظلمًا لو جعلت ديتها ربع دينار شرعي ، لقطع الناس ما شاء الله - عز وجل - في كلِّ يوم ، وودوها بأبخس الأثمان !! .

ولو كلُّ يدٍ لا تُقطع إلاَّ إذا سرقت ما قيمته خمسمائة دينار شرعي ، لسرق السارقون في كلَِّ مرَّةٍ [ 499 ] دينارًا - وهو مبلغ كبير - (1) فلا تُقطع !!.

ففي الحالة الأولى ستقطع أيادي من المتخاصمين ولأدنى سبب ، ودفع ديتها تسهل عليهم ، وحينئذٍ سيزيد الإجرام في المجتمع .. ولا يمكن لأيِّّ تنظيمٍ حياتي واجتماعي ، أن يرضى بهذه النتيجة بحال ! ، بل ستعم الفوضى ، والتعدِّيات من غير طائل ! .

وفي الحالة الثانية ستكثر السرقات فيما دون النصاب - وهي مبالغ ليست باليسيرة - ، ولا يُقطع السارقون ! .

وتلك - لعمر الحقِّ - موازنة من الشارع الحكيم دقيقة يتبينها أولوا الألباب ، وقد يتبينها أولئك الزنادقة ، لكنَّهم يُراهنون على جهل الجهلاء ! ، وعاطفة البلداء ! ، وتسرع السخفاء ! ، وهجوم الدهماء ! .. ولذا وجب التسلُّح بما يدفع تلك الصفات ، ويقبر تلك الآفات ، والرد بما يجلي الشبهة ، ويردم الهوَّة ، التي يريد ذلك المعادي أن يُوقع أبناء المسلمين في حضيضها ، ويقف هو فوق شفيرها ، لينظر بازدراء إلى الأدعياء ، الذين أقعسهم الإعياء ، عن تشخيص الداء ، وطلب الشافي من الدواء ! .

(1) الدينار الشرعي: هو مثقال شرعي ، والمثقال الشرعي ـ بحسب تحقيقات أصحاب الخبرة ـ هو:

[ 625 ,4 ] غرامًا ، وهو يقرب من المثقال السائد في التعامل في العراق اليوم . راجع: النقود والمكاييل الإسلامية للمنّاوي ، والمقاييس والمكاييل الإسلامية للمستشرق هانتز الألماني ، العقد المنير في تحقيق الدراهم والدنانير للمازندراني الشيعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت