وحالة طلب من قُطعت يده الدية بدل القصاص ، ففي السرقة تُقطع اليد بسرقة ما قيمته ربع دينار شرعي - وهو النصاب - ، لكنَّ هذه اليد قيمتها في حالة الدية خمسمائة دينار ، وهي نصف الدية الكاملة ، فكلُّ عضوٍ تفوت بإتلافه منفعةٌ كاملة .. كاليدين .. والرجلين .. والعينين .. وهكذا ، فإنَّ فيه الدية الكاملة ، وإذا تعدد فتقسَّم الدية على عدده في الجسم ، ففي اليد الواحدة نصف الدية الكاملة ، والنصف خمسمائة دينار شرعي ، وقد تقسَّم أرباعًا إذا كان العضو الكامل يتعدد إلى أربعة .. كأشفار العين .
فهذا تشكيكٌ كبير، قد لا يُحسن الكثير الإجابة عنه.. ومثله الكثير الكثير.. !.
إنَّ الأدهى فيما أورده هذا المعريِّ كونه يتهكم من [ مولانا ] ! ، ويقصد به أمير المؤمنين ، وهو وليُّ الأمر لدى المسلمين ، أو كأنَّه يُشكك تشكيكًا آخر .. وهو أنَّ هذا الظلم من فعل [ الحكام ] ليبرر هجومه ذاك ، أو ليجعل التشكيك مقبولًا باعتبار أنَّ هذا الظلم من ابتكارات هؤلاء الحكام ، وهو غير متجاوز على الشرع في اعتراضه !! .. بل هو منبِّهٌ على إساءات المسيئين !! .
لقد أجاب هذا الزنديق على تلك الشبهة كثيرون ، منهم [ شمس الأئمة الكردري ] من علماء الحنفيَّة الكبار بقوله:
قل للمعريِّ عارٌ أيَّما عارِ جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عاري
لا تقدحنَّ زناد الشِعر عن حِكَمٍ شعائر الشرع لم تقدح بأشعار
فقيمة اليد نصف الألف من ذهبٍ فإن تعدَّت فلا تُسوى بدينار
هناك مظلومةٌ غالت بقيمتها وهاهنا ظلمت هانت على الباري
وقال آخر:
يدٌ بخمسِ مئينٍ عسجدٍ وُديت لكنَّها قطعت في ربع دينار
حماية الدم أغلاها .. وأرخصها خيانة المال فانظر حكمة الباري
وقال آخر نثرًا:
[ كانت ثمينة لمَّا كانت أمينة ، فلمَّا خانت هانت ] .
وجملة ما أجابوا به ما ملخصُهُ: