الصفحة 4 من 93

فيا أيُّها الشباب .. يا عدَّة اليوم ، وذخيرة المستقبل ، يا من ستتلقون الأمانة ، وستحملون الراية والهداية بعد حين بلا إعانة ، فكلُّ من ترون ذاهب ، وإليكم منتهى المذاهب (1) ، بل أنتم اليوم في محكٍّ دائم ، وامتحانٍ في بحرٍ متلاطم ، يزخر بالآراء والأفكار ، فمنكم يُطلب بيان وجهة نظر الإسلام ودفع ما يحدق به من أخطار ، ستجدون - بل أنتم واجدون - من إذا ذكر الإسلام عنده جَفلْ ، أو استهزأ وجَهِل (2) ، وإذا قُرِّرت له المسألة بدليل الآية والحديث ، نكص عنه ونأى ، وعقِص خنصره على أسوأ الحديث وعوى ، فهل ينفع مع هؤلاء ذاك ؟ ، وهل له غير السبيل ذيَّاك ؟ ، كلا .. فإنَّ لك في منهج الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه مندوحة ، فالقِ إليه مسألةً بيِّنةً مشروحةً ، ودلِّل عليها بالمعقول ، وبوضع الشيء في محله .. وتلك هي الحكمة ، واستفد من تلك النعمة ، ( ادعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة ) (3) ، فما جعلها ربِّي آخر شريعة وتلتئم مع كلِّ زمن ، وتلتئم مع أذواق أهل الفِطن ، إلاَّ كونها معقولة المعنى ، وكلُّ ذي لبٍّ بها يُعنى .

واعلم أنَّ الأساليب تتغير والثوابت باقية ، وعليك - أيُّها المسلم - يتوقف حصول المأمول ، وإقناع المعاندين بالنقاش العقلي ، فإذا لقيت إقبالًا ، ورضىً واستبشارًا واستهلالًا ، فائتِ حينئذٍ بالمنقول ، وقل .. فما ارتضيناه بالعقل السليم ، فوافق ما في التنزيل الحكيم ، وهديِّ رسوله في منهجه القويم ، بعد إذ بان فضله العميم .. ! .

أما إذا أُلقيت الدعوات ، ورميً المستوضحُ والشاكُّ بأبشع الهمزات واللمزات ، فما ذلك الذي كنّا نبغِ ، ولا أنت - أيُّها الشاب المتحمس - بل لعلنا في بعض ما نفعل فإننا نبغي ! .

(1) هي: المناهج والطرق .

(2) الجهالة: السفاهة ، وقلة التدبير ، وسوء الرأي .

(3) النحل / 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت