الصفحة 3 من 93

وعلى كلِّ مؤمنٍ تقيٍّ ، لبيب بالحبيب حفيِّ ، آمن إيمان البحث والدراسة والتقصِّي ، مع الإتِّباع والتأسي ، لا إيمان التقليد والهوى ، أو إيمانٌ تنقصه الحجَّة ويقوم على مجرد الدعوى ، فأعْمَلَ الفِكر ، بدرسٍ وتبصُّرٍ كان له بركةً في العمر ، ومنجاةً في يوم الحشر .

وبعد ~~

فمن أشرنا إليهم من المؤمنين هم في أزماننا عليهم التعويل ، وبهم يكون حقيقةً التأميل ، ليتأسوا بإسلوبٍ ناجع ناجح ، لإمامٍ في الأمة - إن شاء الله - فالح ، وهو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان ، عين أعيان كلِّ زمان ، فقد علَّم ذلك الإمام الهمام أحد تلامذته منهجًا علميًَّا ، واُسلوبًا إقناعيًَّا إسلاميًا ، ما أجدره بشبابنا اليوم .

فحينما أصبح أحد تلامذته قاضيًا في البصرة ، أوصاه .. ألا يقول لهم إنِّي كوفيِّ المذهب ، أرأيتيِّ المشرب ، وذلك لأول وهلة ، بل عليه أن يُقرر المسألة واستدلالاتها ، ووجوهها وموارد استنباطاتها ، حتى إذا رأى الإعجاب باديًا في وجُوههم ، ومعبرين عنه بألسنتهم .. فقل لهم - حينئذ - هذا مذهب أهل الرأي .. وهذا هو مذهب الكوفيين ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت