الصفحة 19 من 93

وسنرى من يُبيح المخدَّرات بحجة: عدم تحريمها نصًَّا .. ونسيَ انعقاد الإجماع على ذلك ، حيث أطبق المسلمون صغيرهم وكبيرهم ، عالمهم وجاهلهم ، في شرقيي بلاد الإسلام وفي غربيِّها ، وفي كلِّ جيلٍ من أجيالهم .. على حرمة كلِّ ما يُذهب بالعقل .. فهو: اجماعٌ ، صحيح ، صريح ، عامٌّ ، تامٌّ ، متوارث ، لا خدش فيه .

هذا وقد قسَّم الشيخ ابن تيمية [ الخلاف ] إلى قسمين:

الأول / [ خلاف تضاد: وهو أن يُوجب أحد الفقيهين أمرًا ، ويحرمه الآخر. الثاني / خلاف تنوُّع: مثل القراءات التي يجوز كلٌّ منها ، .. ومن هذا الباب تصرُّف وليِّ أمر المسلمين ، ولهذا استشار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم بدر.. ] (1) .

إنَّ [ رأي الإمام يرفع الخلاف ] وهو صاحب الإمامة الكبرى .. أي إمرة المؤمنين ، أو صاحب السلطة العامَّة .. الخ ، فإذا اختار رأيًا من الآراء المختلف فيها ، فيكون اختياره لازمًا للكافَّة ، وواجب الاتِّباع من الجميع بلا استثناء ، حتَّى أصحاب الآراء المخالفة والمغايرة ! ، ولا يُعدُّ هذا حجرًا على الفكر ، أو إلغاءً لشخصيَّة هؤلاء ولا لجهودهم ، ولا يعني الحدِّ من نشاطهم الفكري .. أو العلمي .. أو الفقهي .. أو الاجتهادي ، بل مقصوده ألاَّ يظهر في التطبيق غير ما اختار ، لأجل وحدة الأحكام ، ودوام الثقة بالقضاء ، إذ بعكسه سيحصل عكسه ! ، ولكي يعرف الناس ابتداءً ما يُطبق عليهم في معاملاتهم في احتياجهم للجوء إلى القضاء .

إنَّ ما يُنتجه هؤلاء بنتيجة نشاطهم الفكري والاجتهادي ، يبقى ذخيرةً للأُمَّة ، تستفيد منه عند الحاجة ، كما إذا أراد وليُّ الأمر استبدال قانون بقانون .. أي إلزامٍ موحدٍ للناس بأحكامٍ واضحةٍ متبناةٍ من قبله ، دفعًا لعدم الوضوح ، وتوخيًَّا لاستقرار المعاملات .

(1) المنتقى للذهبي - 359 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت