حيث أنَّ كلا الرأيين اجتهاديان ، وقضاء القاضي لا يُنقض بعد تبدل اجتهاده في قضيَّةٍ أخرى ، أو تبدل اختيار وليِّ الأمر لما يجب تنفيذه على الكافة من الأحكام ، بل تُحسم الدعاوى الجديدة وفق الرأي أو الاختيار الجديد .. وكلُّ هذا هو عين ما يجري العمل به في التطبيق القانوني اليوم .
ولا خلاف في أنَّ عمليَّة الاختيار تلك ، يجب ألا يكون الرأي المختار شاذًا ، مما يُعدُّ [ خلافًا ] وليس [ اختلافًا ] ، وهذا الشذوذ الداخل في [ الخلاف ] والخارج عن [ الاختلاف ] يكون في حالات .. هي:
إذا خالف الرأي الفقهي نصًا قطعيًا .
إذا خالف أمرًا معروفًا من الدين بالضرورة .
إذا خالف إجماعًا سبق انعقاده .. [ صحيحًا ] و [ صريحًا ] (1) .
إنَّ القائل بمثل ما تقدَّم لا يُسمَّى [ مجتهدًا ] ، ولا يُسمَّى رأيه [ اجتهادًا ] ، من ذلك:
فتوى علماء الإماميَّة الإثني عشريَّة بحليَّة ربا البنوك الحكوميَّة بشتى الذرائع !! ، وتجد هذا فيما يُسمى بـ [ الرسائل العمليَّة ] لمجتهديهم .
ومن ذلك:
فتوى المرحوم محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق ، بحليَّة بعض أنواع الربا ، كربا صناديق التوفير ، ويُقال أنَّه رجع عنها .
وفتوى محمد سيِّد طنطاوي شيخ الأزهر الحالي ، الذي لا أظنه رجع عنها .
ومن ذلك:
قول من قال بحليَّة الخمرة بحجج واهيَّةٍ [ يتفيقه ] بها على الناس !! ، وحليَّة بعض المحرَّمات ، التي اتَّخذ تحليلها هيئة حركةٍ عمَّت بلاد الهند الكبرى . ولقد ألَّف ردِّها العلماء الأعلام من أمثال العلاَّمة المرحوم محمد يوسف البنُّوري [1321 إلى1397 هـ الموافق 1908 إلى 1967 م ] (2) .
(1) الاختيار - 2 / 88 ، الأشباه - 108 ، المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي - 359 , 416 .
(2) مجلة الفاروق الفصليَّة الصادرة عن الجامعة الفاروقيَّة / كراتشي ـ العدد 31 السنة 8 ربيع الأول 1413 / 1992.