الصفحة 17 من 93

وما عدا ما استلب من القضاء الشرعي في تلك التنظيمات ، فقد بقي الحال - فيما عدا ذلك - على حاله القديم ، بخضوعه للأحكام الشرعيَّة ، وكان القضاة من قبل فترة التنظيمات وبعدها ، يُقلدون القضاء بشرط إجرائه على وفق مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، وكان يشترط عليهم وليُّ الأمر أن يكون قضاؤهم بأصحِّ الأقوال من مذهب الإمام المذكور - رضي الله عنه - ، ولكن على الرغم من التمسك الظاهري لهذه الدولة بمذهب ذلك الإمام الهمام ، إلاَّ أنَّها لجأت إلى غيره في كثير من الأحيان ، وفي أحوالٍ عديدة ، ومن غير إنكار ، بل بفتاوى المشيخة الإسلاميَّة ، وبفتاوى علماء المذهب أنفسهم (1) .

وقد خصَّصت تلك الدولة القضاء .. بالزمان ، والمكان ، وبالأشخاص ، وبنوع الحكم . وكلَّ ذلك جائزٌ لا ضير فيه ، بل يكون من الواجبات إن كان تحقيق المصلحة فيه (2) .

وكما جاز اختيار رأي فقيهٍ في مسألةٍ ، ورأي آخر في أُخرى ، فإنَّ ما يُقضى به في ظلِ اختيار لوليِّ الأمر ، وكان مطبَّقًا من قبل ، لا يُنقض القضاء فيه بعد عدول وليِّ الأمر عن ذلك الحكم ، إلى اختيارٍ غيره ، إذ أنَّ [ الاجتهاد لا يُنقض بمثله] (3) .

(1) 17 تقرير عالي باشا المشار إليه ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر - 1/ 31 و 416 و 417 و 560 ، الفتاوى الهنديَّة - 4 / 117 إلى 118 ، رد المحتار على الدر المختار - 4 / 95 , 507 ، رسالة أدب المفتي [ مجموعة البركتي ] - 576 ، رسالتنا للدكتوراه [ مشايخ بلخ من الحنفيَّة وما انفردوا به من المسائل الفقهيَّة ] - 2 / 833 .

18 راجع تقرير الصدر الأعظم عالي باشا المطبوع في صدر المجلة ، الأشباه / 230 .

19 الأشباه - 105 ، المجلة - م 16 ، البركتي - 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت