الصفحة 16 من 93

إنَّ المشرِّع الوضعي في اختياراته وعدوله ، يراعي ما تقدَّم من اعتبارات .. كمراعاة مصلحة الجماعة ، وتبدل الأحوال ، وتغيُّر العادات .. الخ ، وهذا يلتئم تمامًا مع القاعدة الكليَّة التي تقول: [ التصرف على الرعيَّة منوطٌ بالمصلحة ] (1) .

إنَّ اختيارات وليِّ الأمر لا تنبع من مصلحةٍ ذاتيَّةٍ ، أو منفعة خاصَّة لفردٍ أو مجموعة ، ولا يختار ما يؤدي إلى ضررٍ ديني ، أو ضررٍ دنيوي .

ولتحقيق هذا الغرض ، فمن حقِّه الاستعانة بذوي الخبرة والاختصاص ، وأصحاب النظر والاطِّلاع ، ويرجح من آراء الفقهاء ما يوافق رأي الخبراء في الاختصاصات المختلفة: اقتصاديَّة ، أو سياسيَّة ، أو اجتماعيَّة.. وغيرها، ويرجح ترجيحًا قائمًا على تحقيق مصلحة العباد .

إنَّ تقنين الأحكام - أي سنِّها قانونًا مكتوبًا على شكل مواد متسلسلة - أمرٌ قبله المسلمون ، بل وطبَّقوه ، فكانت حركة التقنين في الدولة العثمانيَّة ، التي بدأت بقوانين سليمان المعروف بالقانوني ، ثم التقنينات الصادرة في فترة التنظيمات ، وفي فروع القانون المختلفة (2) .

(1) المادة [ 58 ] من مجلة الأحكام ، والقواعد للبركتي / 70 ، والأشباه والنظائر / 123 .

(2) تأريخ الدولة العثمانيَّة العليَّة لمحمد فريد / 79 و 179 و 253 و 256 و 298 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت