إنَّ الحوادث متجدِّدةٌ متعاقبة ، لا تقف ولا تنتهي ، فـ [ الحوادث ممدودةٌ والنصوص محدودة ] ، و [ ما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى ] ، فما يحتاجه الناس في زمانٍ قد لا يحتاجونه في زمنٍ آخر ، فإذا هُجر الحكم الإلهي المقطوع المبتوت ، فذلك مظَّنة عدم صلاحه ، وفي ذلك من نسبة الأوصاف الشنيعة إلى ذات الله وأحكامه .. ما فيه ! .
أمَّا إذا هجر الناس قول الإمام الشافعيِّ - رضي الله عنه - إلى قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، أو عدلوا عن رأي الإمام مالك - رضي الله عنه - إلى رأي الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - .. وذلك لعدم صلاح هذا الرأي للزمان ، وذاك الرأي للبقعة ، أو عدم صلاحه لتلبية حاجات الجماعة .. أو .. أو .. ، فحينئذٍ لا يُنسب عدم الصلاح إلى حكم الله - عز وجل - ، بل سيُنسب إلى قول مخلوقٍ تجري عليه العوارض ، وهو محدود القدرات .. مهما ظهرت وبانت ، وهو محدود العلم .. مهما اتَّسع ، وهو محدود البقاء .. مهما طال ، فرأي الفقيه هو الذي سيقْصُر عن استيعاب الحوادث ، أو عدم تلبية الحاجات ، أو عدم تحقيق مصالح العباد!، وسيُنسب الخطأ لآرائهم دون التجرؤ في نسبتها إلى الشريعة وصاحبها - تعالى الله عن ذلك علُّوًا كبيرا - .