محلة 314 / زقاق 88 م دار 41 محمد محروس المدرس
هاتف / 4225253 و 4228669 الأعظمي
ربيع الأول 1413 هـ الموافق 22/ 9 / 1992 م
تمهيد
يحلو للبعض أن يجعل من بعض محاسن الشريعة الإسلاميَّة الغرَّاء مساوئ يُشنِّع بها عليها ! ، وذلك إمَّا عن: جهلٍ .. أو غرور .. أو ترديدًا لآراء وأقوال الغير ، من غير تمحيص ولا تدقيق .
إنَّ هؤلاء يحدوهم حادي [ التفرنج ] تارةً ، وحادي المحاكاة تارةً أخرى ، أو ادِّعاء المعاصرة ثالثة !! . ولقد [ أُوهموا ] بأن المعالجات الشرعيَّة قد أضحت لا تناسب الزمان !! .
وسنرى أنَّ [ المحاكاة ] تضرُّ ولا تنفع ، وخاصَّةً في مسألة المرأة - إن كان للمرأة مسألةٌ فعلًا في شريعتنا الغرَّاء - .
إنَّ جهل هؤلاء الناس من قومنا أشدُّ مرارةً من عداء الأغراب ، فمما أشاعه أولئك الأغراب - وصدَّقه المغرورون من بني قومنا -: أنَّ الشريعة الإسلاميَّة يصعُب ـ إن لم يتعذر الأخذ بأحكامها ـ ، أو تقنينها على شكل مواد قانونيَّةٍ منضبطة ، أو حتّى الاقتباس منها !! ، وجماع حجتهم في ذلك: تعدد الآراء فيها ، وكثرة الأقوال والاجتهادات !! .
وغير خافٍ على أهل البصيرة والسداد ، انَّ هذا هو بعض محاسنها ! ، فهذه الشريعة هي خاتمة الشرائع ، ونبيُّها هو آخر من يوُحى إليه من بني البشر طرًا ، فيتحتم أن تحمل ضمانات بقائها معها ، بل ودوامها واستمرارها .. لعدم انتظار البديل ! ، وهكذا كان .
فلو أنَّ الله - عز وجل - أراد أن يورد تفصيلًا لكلِّ الجزئيَّات ، وتفريعًا لكلِّ الأحكام ودقائقها ، فليس ذلك على قدرة الله - عز وجل - ببعيد ، بل لو لزم الأمر أنْ يُنزِّل لكلِّ مكلَّفٍ من جميع بني البشر حُكم كلَّ فعلٍ من الأفعال - وإلى قيام الساعة - لما أعجزه ذلك - جل جلاله - ! .
لكن ألا ترى معي .. أنَّ هذا سيحتاج إلى أسفارٍ ومجلداتٍ لا تُحصى ؟! .