ساعدهم القضاء وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين بالاقتداء بالإمام والقعود إذا صلى الإمام قاعدا وزجر عن القيام في الصلاة إذا صلى الإمام قاعدا واختلفوا في نسخ ذلك ولم يثبت خبر من جهة النقل بنسخ ما قد صح عنه صلى الله عليه وسلم مما ذكرنا من فعله وأمره فما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفق أهل العلم على صحته يقين وما اختلفوا فيه ولم يصح فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم شك وغير جائز ترك اليقين بالشك وإنما يجوز ترك اليقين باليقين
فان قال منعم الروية كيف يجوز أن يصلي قاعدا من يقدر على القيام قيل له إن شاء الله يجوز ذلك ان يصلي بأولى الأشياء أن يجوز به وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباعها ووعد الهدى على اتباعها فأخبر أن طاعته صلى الله عليه وسلم طاعته عز وجل وقوله كيف يجوز لما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر به وثبت فعله له بنقل العدل عن العدل موصولا إليه بالأخبار المتواترة جهل من قائله وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم جميع أهل العلم بالأخبار الأمر بالصلاة قاعدا إذا صلى الإمام قاعدا وثبت عندهم أيضا أنه صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا بقعود أصحابه لا مرض بهم ولا بأحد منهم وادعى قوم نسخ ذلك فلم تثبت دعواهم بخبر صحيح لا معارض له فلا يجوز ترك ما قد صح من أمره صلى الله عليه وسلم وفعله في وقت من الأوقات إلا بخبر صحيح عنه ينسخ أمره ذلك وفعله ووجود نسخ ذلك بخبر صحيح معدوم وفي عدم وجود ذلك بطلان ما ادعت فجازت الصلاة قاعدا إذا صلى الإمام قاعدا إقتداء به على أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله والله الموفق للصواب
مثال آخر:
قال ج3 ص 262باب ذكر خبر توهم بعض العلماء أن الفطر في السفر ناسخ لإباحة الصوم في السفر.
حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري ح و حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: صام رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح حتى إذ بلغ الكديد، أفطر، و إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم.
هذا حديث عبد الجبار، و زاد، قال سفيان: لا أدري هذا من قول ابن عباس، او من قول عبيد الله أو من قول الزهري.
باب: ذكر البيان على أن هذه الكلمة (و إنما يؤخذ بالآخر) ليس من قول ابن عباس
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبيدة بن حميد، حدثنا منصور ح و حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من المدينة يريد مكة، فصام حتى أتى عسفان فدعا بإناء فوضعه على يده، حتى نظر إليه الناس، ثم أفطر. و كان ابن عباس يقول: من شاء صام و من شاء أفطر.
هذا حديث الحسن بن محمد.
و قال يوسف: سافر رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء، فشرب نهارًا، ليراه الناس ثم أفطر حتى قدم مكة. قال: كان ابن عباس يقول: صام رسول الله صلى الله عليه و سلم في السفر و أفطر، و من شاء صام و من شاء أفطر.
قال أبو بكر: هذا الخبر يصرح أن ابن عباس كان يرى صوم النبي صلى الله عليه و سلم في السفر في الإبتداء، و إفطاره بعد هذا من الجنس المباح أن كلا الفعلين جائز، لا أن إفطار بعد بلوغه عسفان كان نسخًا لما تقدم من صومه.
مثال آخر: