الصفحة 21 من 28

2 -وكان صلى الله عليه وسلم يحث على المبادرة إلى الخيرات ليكون المرء قدوة لغيره، زيادة في الأجور ورفعة في الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده) وكان مناسبة هذا القول أن ناسًا من الأعراب جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى سوء حالهم، فحث الناس على الصدقة، فأبطؤوا عنه، حتى جاء رجل من الأنصار بصرة من ورق، كادت كفه أن تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس من بعده يتصدقون، فتهلل وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال هذا القول [أخرجه مسلم] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) [أخرجه مسلم] .

3 -كما كان صلى الله عليه وسلم يعرض القدوات لأصحابه، ويحثهم على الاقتداء بهم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين من بعدي: أبو بكر وعمر) [أخرجه أحمد والترمذي] ، وكان يقص القصص لأصحابه وأمته ليقتدوا بأصحابها في الثبات على الحق وطلب الخير، ومن ذلك حديث خباب رضي الله عنه حين شكا الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ما يلقونه من قريش، فقالوا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [أخرجه البخاري] .

معالم في القدوة والإقتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت