الصفحة 22 من 28

1 -إن أساس القدوة أن يكون فعلُه موافقًا لقوله، بل يكون سره خيرًا من علانيته، وإذا خالف هذا الأساس فلا قدوة حينئذ، ولا اقتداء، وقد قال شعيب عليه السلام لقومه: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) [هود/88] ، وأنكر الله تعالى على من لا يستقيم على قوله، فقال سبحانه عن بني إسرائيل: (أ تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) [البقرة/44] ، وقال للمؤمنين: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [الصف/2 - 3] ، وفي الحديث المتفق عليه عن أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يافلان، مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، أنهى عن المنكر وآتيه) .

2 -القدوة مؤثر بهديه وسلوكه تأثيرًا طبعيًا عفويًا لا يتكلفه؛ إلا أنه يحسن أحيانا في مقام التعليم والدعوة إلى الخير أن يقصد المربي التأثير لا رغبة في الرياء والسمعة؛ فيظهر العمل ليقتدي الناس به، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم مرة على المنبر، وقال: (إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) [متفق عليه] ، ولعل من هذا حث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يجعل لبيته نصيبًا من صلاته النافلة، وقال: (فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا) [أخرجه مسلم] ، ومن الخير اقتداء الأهل والأولاد به.

3 -من منهاج النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه -مع كونه هو القدوة- أن يعرض لهم القدوات ليعتبروا بهم ويقتدوا، كما سبق في حديث خباب رضي الله عنه، وكالقصص التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصها على أصحابه رضي الله عنهم وأمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت