الصفحة 19 من 28

4 -أن الفعل أبلغ في إفهام المتلقين من القول المجرد عنه؛ فإن المتحدث يتحدث على الناس وهم مختلفة عقولهم في مدى استيعاب الكلام وفهمه، فيخرج السامعون وهم يعبرون عن الكلام حسب ما أدركته عقولهم فيتفاوت معنى الكلام لتفاوت الأفهام، وربما انقلب مقصود المتكلم إلى النقيض، ولكن ماذا لو كانوا يرون أمامهم مواقف وأفعالًا؟ أتراهم يخطئون في فهم ما يرونه بأبصارهم، وفي نقله؟ وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حينما اتخذ خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس مثله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني اتخذت خاتمًا من ذهب، فنبذه وقال: إني لن ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم) [أخرجه البخاري] ، ومن ذلك ما حصل في الحديبية حينما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ثلاثًا أن يحلقوا وينحروا، فلم يفعلوا، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فأشارت عليه أم سلمة رضي الله عنها أن يخرج إليهم وينحر ويحلق، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى الصحابة رضي الله عنهم ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بادروا إلى فعل ما أمرهم به. [أخرجه البخاري] ، وفي غزوة الفتح لما شق على الناس الصوم، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء، فرفعه، حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فأفطر الناس. [متفق عليه] .

القدوة في القرآن والسنة

وقد وردت القدوة في القرآن بصور متنوعة، منها:

1 -أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدي الأنبياء والرسل من قبله، بعد أن ذكر قصصهم وأحوالهم، فقال سبحانه وتعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام/90] ، وقال سبحانه: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) [الأحقاف/35] .

2 -وحث الله عز وجل الأمة على الاقتداء بنبيها صلى الله عليه وسلم، فقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) [الأحزاب/33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت