1 -أن القدوة وسيلة من الوسائل التي تربى عليها النبي الكريم-صلى الله عليه وسلم- لسلوك منهج الدعوة الذي سلكه الأنبياء من قبله، حيث عرضت عليه حياة الأنبياء في قصص القرآن ليقتدي بهم في إبلاغ الرسالة، والثبات على الحق، والصبر على الأذى، ومواجهة الملأ، والتوكل على الله عز وجل، وقد قال الله عز وجل آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء:"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ..." [الأنعام/90] .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يربى على القدوة، فإن هذا يدل على أن القدوة ليست ضرورة للأطفال وحدهم، ولا للطلاب والتلاميذ، ولا للعامة، وإنما أيضًا للعلماء والمعلمين والدعاة والقادة.
2 -أن الإنسان جبل على المحاكاة والتأثر، وفي الوقت نفسه يحب البطولة والكمال، فإذا رأى من ذلك شيئًا كان أوقع في نفسه من الحديث المجرد عن تلك الكمالات والبطولات، خاصة في مرحلة المراهقة والشباب؛ فإنها تشهد قابلية شديدة للاستهواء، وإعجابًا شديدًا بالبطولة، ورغبة في الاقتداء بها، وهذا باب من التربية والدعوة عظيم.
3 -أن القدوة تقنع الآخرين بإمكانية بلوغ الفضائل؛ فربما يتحدث المتحدث عن الفضائل التي ينبغي أن يُتحلى بها، أو المواقف التي ينبغي أن تُوقف، فيسمع الناس-أيًا كانت طبقتهم- حديثًا يظنونه من عالم الخيال، ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، فإذا رأوه واقعًا، أو عرض عليهم القدوات وقد بلغوا تلك الفضائل ووقفوا تلك المواقف أدركوا إمكانية بلوغها، وأنها في أرض الواقع لا في سماء الخيال.