الصفحة 13 من 28

ومنهم من أوتي الفقه والقدرة على الفتيا: كالخلفاء الأربعة، وابن عمرو، وابن عبّاس، ومعاذ ابن جبل، وأبي ذر، وابن مسعود، رضي الله عنهم.

ومنهم من جمع القرآن وكان حجّة فيه: كزيد بن ثابت الأنصاري الذي وكل إليه أبو بكر وعثمان جمع القرآن، كما كان منهم المتمكّن في القراءة المتقن لها، حتى حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على أن يُقرأ القرآن على قراءته كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

ومنهم من كان ذا فطنة، وأمانة، وقدرة على سياسة الّناس، فكان يوليهم أعمال البلاد: منهم أبو هريرة، والعلاء بن الحضرمي، وعلي، رضي الله عنهم.

ومنهم ذو القدرة على الإقناع والحوار والدعوة: كمصعب بن عمير، وعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهم.

ومنهم من كان ذا مكانه في المسلمين سنًا، وقدرًا، وعلمًا، وإيمانًا، فكانوا وزراءه وأهل استشارته، وهم خلفاؤه، رضي الله عنهم.

ومن كلامه صلى الله عليه وسلم الذي يدل على ما سبق قوله:

(( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) )أخرجه الترمذي.

وعندما تتوجه همة إنسان إلى عمل ما فيجب أن يكون قادرًا على الإبداع فيه والتميز به، بحيث لا يكون مجرد مقلد ومردد لعمل غيره، بل الإسلام يريد أن يكون كل مسلم أنموذجًا لوحده في إبداعاته وقدراته وعطاءاته.

ومن هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا لزيد بن ثابت رضي الله عنه: (( أتحسن السريانية؟ قلت لا، قال: فتعلمها؛ فإنه تأتينا كتب، قال: فتعلمتها، في سبعة عشر يومًا ) )أخرجه أحمد.

فهو عليه السلام عرف قدرة زيد رضي الله عنه، وفطنته، وقدرته على الحفظ والتعلم أكثر من غيره، فطلب منه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت